وأما القول: بأن ذكر أول وقتها تفرد به علي بن حفص من بين أصحاب شعبة، وأنهم كلهم رووه بلفظ:"على وقتها"من دون ذكر أول. فقد أجيب عنه من حيث الرواية: بأن تفرده لا يضر؛ فإنه شيخ صدوق من رجال مسلم؛ ثم قد صحح هذه الرواية الترمذي، والحاكم، وأخرجها ابن خزيمة في صحيحه؛ ومن حيث الدراية أن رواية لفظ: على وقتها تفيد: معنى لفظ: أول؛ لأن كلمة"على"تقتضي الاستعلاء على جميع الوقت، ورواية: لوقتها باللام تفيد ذلك؛ لأن المراد استقبال وقتها؛ ومعلوم ضرورة شرعية: أنها لا تصح قبل دخوله، فتعين أن المراد لاستقبالكم الأكثر من وقتها، وذلك بالإتيان بها أول وقتها، ولقوله تعالى: {فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُواْ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُواْ لَنَا خاشِعِينَ} ، ولأنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم كان دأبه دائمًا الإتيان بالصلاة في أول وقتها؛ ولا يفعل إلا الأفضل. إلا لما ذكرناه كالإسفار، ونحوه كالعشاء. ولحديث علي عند أبي داود:"ثلاث لا تؤخر، ثم ذكر منها الصلاة إذا حضر وقتها"والمراد: أن ذلك الأفضل، وإلا فإن تأخيرها بعد حضور وقتها جائز، ويدل له أيضًا قوله.
وعن أبي محْذورةَ أنَّ النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم قال:"أوَّلُ الوَقتِ رضوان الله، وأَوْسَطُهُ رحْمَةُ الله، واخرُهُ عَفْوُ الله"أخْرَجهُ الدَّارقُطْني بسندٍ ضعيف جدًا.