الصفحة 22 من 716

فالحديث دل على أفضلية الصلاة في أول وقتها، على كل عمل من الأعمال، كما هو ظاهر التعريف للأعمال باللام. وقد عورض بحديث:"أفضل الأعمال إيمان بالله"، ولا يخفى أنه معلوم: أن المراد من الأعمال في حديث ابن مسعود: ما عدا الإيمان، فإنه إنما سأل عن أفضل أعمال أهل الإيمان. فمراده: غير الإيمان، قال ابن دقيق العيد: الأعمال هنا. أي في حديث ابن مسعود محمولة على البدنية، فلا تتناول أعمال القلوب، فلا تعارض حديث أبي هريرة:"أفضل الأعمال: الإيمان بالله عز وجل".

ولكنها قد وردت أحاديث أخر في أنواع من أعمال البر، بأنها أفضل الأعمال، فهي التي تعارض حديث الباب ظاهرًا. وقد أجيب: بأنه صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم أخبر كل مخاطب بما هو أليق به، وهو به أقوم، وإليه أرغب، ونفعه فيه أكثر. فالشجاع أفضل الأعمال في حقه: الجهاد؛ فإنه أفضل من تخليه للعبادة. والغني أفضل الأعمال في حقه: الصدقة، وغير ذلك، أو أن كلمة"من"مقدرة، والمراد من أفضل الأعمال، أو كلمة"أفضل"لم يرد بها الزيادة، بل الفضل المطلق. وعورض تفضيل الصلاة في أول وقتها، على ما كان منها في غيره بحديث العشاء؛ فإنه قال صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم:"لولا أن أشق على أمتي لأخرتها"يعني: إلى النصف، أو قريب منه. وبحديث الإصباح، أو الإسفار بالفجر، وبأحاديث الإبراد بالظهر. والجواب: أن ذلك تخصيص لعموم أول الوقت، ولا معارضة بين عام وخاص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت