الصفحة 100 من 716

(واتفقا) أي الشيخان (على حديثها) أي عائشة (في قصة أنبجانية) بفتح الهمزة وسكون النون وكسر الموحدة وتخفيف الجيم، وبعد النون ياء النسبة: كساء غليظ لا علم فيه (أبي جَهْمٍ) بفتح الجيم وسكون الهاء هو عامر بن حذيفة (وفيه: فإنها) أي: الخميصة"وكانت ذات أعلام أهداها له صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم أبو جهم"، فالضمير لها، وإن لم يتقدم في كلام المصنف ذكرها. ولفظ الحديث عن عائشة:"أن النبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم صلى في خميصة لها أعلام، فنظر إلى أعلامها نظرة، فلما انصرف قال: اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم وأتوني بأنبجانية أبي جهم، فإنها ألهتني انفًا عن صلاتي"هذا لفظ البخاري، وعبارة المصنف تفهم: أن ضمير فإنها: للأنبجانية، وكذا ضمير (ألهتني عن صلاتي) .

وذلك أن أبا جهم أهدى للنبي صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم خميصة لها أعلام، كما روى مالك في الموطأ: عن عائشة قالت:"أهدى أبو جهم بن حذيفة إلى رسول الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم خميصة لها علم، فشهد فيها الصلاة، فلما انصرف قال: ردي هذه الخميصة إلى أبي جهم"وفي رواية عنها:"كنت أنظر إلى علمها وأنا في الصلاة، فأخاف أن يفتنني"قال ابن بطال: إنما طلب منه ثوبًا غيرها؛ ليعلمه أنه لم يرد عليه هديته استخفافًا به.

وفي الحديث: دليل على كراهة ما يشغل عن الصلاة من النقوش، ونحوها: مما يشغل القلب، وفيه مبادرته صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم إلى صيانه الصلاة عما يلهي، وإزاله ما يشغل عن الإقبال عليها. قال الطيبي: فيه إيذان بأن للصور، والأشياء الظاهرة تأثيرًا في القلوب الطاهرة، والنفوس الزكية، فضلًا عما دونها. وفيه كراهة الصلاة على المفارش، والسجاجيد المنقوشة، وكراهة نقش المساجد، ونحوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت