هذه الأزمات إن أحرجت العامة وأهاجتهم إلى طلب الغذاء والكساء لأنفسهم وذراريهم بحرص ومجاهرة، فإن المؤمنين الكبار ينبغى أن يتماسكوا، وأن يكتموا أحاسيس الفاقة الملحة فلا يتنازعوا على شىء..! وذلك الأدب هو ما أخذ الله به المسلمين، وافتتح به السورة التى تحدثت عن القتال في بدر.. ذلك أن الخاصة من الرجال هم قدوة غيرهم، فإذا ساءت أخلاقهم للضوائق العارضة واضطرب مسلكهم فسيكون سواد الشعب إلى مزالق الفوضى أسرع... وقد رأينا"الألمان"فى الحرب العالمية الأولى و"الانجليز"فى الحرب العالمية الثانية شدد عليهم الحصار حتى هزلت الأجسام، واصفرت الوجوه، وما صابرت الجماهير هذه المجاعات إلا وراء قادتها المصابرين المتجملين. ومما حاسب الله عليه المسلمين حسابا شديدا موقفهم بإزاء الأسرى، فإن الرغبة في استبقائهم للانتفاع من ثرواتهم غلبت الآراء الأخرى بضرورة الاقتصاص من مآثمهم السابقة، حتى يكونوا نكالا لما بين ايديهم وما خلفهم وموعظة للمتقين... استشار رسول الله صلى عليه وسلم أبا بكر وعمر وعليا، فقال أبو بكر: يا رسول الله هؤلاء بنو العم والعشيرة والإخوان! وإنى أرى أن تأخذ منهم الفدية، فيكون ما أخذناه قوة لنا على الكفار، وعسى أن يهديهم الله فيكونوا لنا عضدا.. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما ترى يا ابن الخطاب؟ ص _022