تقديم حديث: «الأعمال بالنيات» ، أمام كل شيء ينشأ ويبدأ [1] من أمور الدين؛ لعموم الحاجة إليه في جميع أنواعها [2] .
قلت: ومثل هذا الحديث في اعتبار النية قوله - صلى الله عليه وسلم: «إن الله لا ينظر إلى صوركم وأبشاركم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم» [3] ، وكلاهما يشير إلى قوله -تعالى-: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} [البينة: 5] ، وقوله -تعالى: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف: 110] ، والمراد من ذلك: أن تكون أفعال العبد وأقواله متمحضة [4] لإرادة التقرب إلى الله -تعالى-، أعاننا الله على ذلك.
الثاني: كلمة (إنما) تقتضي الحصر لوجهين:
أحدهما: أن [5] ابن عباس - رضي الله عنهما - لم يعارض في فهمه الحصر منها في قوله - صلى الله عليه وسلم: «إنما الربا في النسيئة» [6] ، وعورض بدليل آخر يقتضي
(1) في (ق) :"ويبدأ."
(2) انظر: «الأذكار» للنووي (ص: 5) .
(3) رواه مسلم (2564) ، كتاب: البر والصلة والآداب، باب: تحريم ظلم المسلم، من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، إلا أنه قال: «وأموالكم» بدل «وأبشاركم» .
(4) في (ق) :"منضحضة."
(5) أن ليست في (ق) .
(6) رواه مسلم (1596) ، كتاب: المساقاة، باب: بيع الطعام مثلا بمثل، من حديث ابن عباس، عن أسامة بن زيد - رضي الله عنهم -.