معنى الاستحباب؛ لقباحة منظره، واستحياءً مما يدل عليه من حالته.
الرابع: قال الحسن بن صالح بن حيي [1] : لا يعيد الصلاة من المني في الثوب، ويعيدها من المني في البدن، وإن قَلّ.
قال: وللعلماء فيه طرق من الأثر والنظر:
فأما طريق الشافعي من الأثر: فما تقدم من إنكار عائشة على من غسل ثوبه، وإخبارها: أنها كانت تفركه من ثوب النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهذا شأن الطاهرات.
وأما طريقه من جهة النظر، فمن ثلاثة أبواب:
أحدها: أنه قال: نظرت، فإذا المني يخلق منه البشر، وإذا الطين يخلق منه البشر، فألحقته به، وتحريره: أن يقال في المني: مبتدأ
خلق بشر، فكان طاهرا كالطين.
الثاني: أنه قال: نظرت المني، فإذا به في الآدميين كالبيض في البهائم، فألحقته به. وتحريره أن يقال في المني: خارج من حيوان طاهر يخلق منه مثل أصله، فكان طاهرا كالبيض.
الثالث: أنه قال: حرمة الرضاع إنما هي مشبهة بحرمة النسب، ثم اللبن [2] الذي يحصل به الرضاع طاهر، فالمني الذي يحصل به النسب أولى.
وأما طريق أبي حنيفة من الأثر، فأحاديث ضعاف، وربما تعلق
(1) في (ق) :"ابن جني وهو خطأ."
(2) في (ق) :"المني."