فهرس الكتاب

الصفحة 467 من 487

* الكلام على الحديث من وجوه:

الأول: قال ابن بشير: لا خلاف أن الجنب مأمور بالوضوء قبل النوم، وهل الأمر بذلك واجب، أو ندب؟ في المذهب قولان.

قلت: وكأن القول بالوجوب، انفرد به أصحابنا - والله أعلم - مع داود الظاهري.

قال: وقد ورد عنه - صلى الله عليه وسلم: أنه أمر الجُنب بالوضوء، وبين الأصوليين خلاف في أوامره - صلى الله عليه وسلم - هل تحمل على الوجوب، أو على الندب؟

قلت: أمره للجنب بالوضوء جاء في حديث صحيح أيضا، وهو قوله - صلى الله عليه وسلم: «توضأ، واغسل ذكرك، ثم نم» لما سأله عمر -رضي الله عنه-: أنه تصيبه الجنابة من الليل [1] .

ق: و [ليس] في حديث ابن عمر متمسك للوجوب؛ فإنه وقف إباحة الرقاد على الوضوء، فإن هذا الأمر ليس للوجوب، ولا للاستحباب؛ فإن النوم من حيث هو نوم لا يتعلق به وجوب ولا استحباب، فإذًا هو للإباحة، فتتوقف الإباحة على الوضوء، وذلك هو المطلوب [2] .

الثاني: اختُلف [3] في علة أمره بالوضوء، فقيل: لينشط للغسل،

(1) تقدم تخريجه في صدر الحديث عند البخاري برقم (286) ، وعند مسلم (306) .

(2) انظر: شرح عمدة الأحكام لابن دقيق (1/ 98) .

(3) في (ق) :"واختلف."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت