الحال، توقفت الدلالة عند قوم، فشكّوا في جواز المسح، وقد نقل عن بعض الصحابة: أنه قال: قد علمنا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مسح على الخفين، ولكن قبل المائدة أو بعدها؟ إشارة منهم بهذا الاستفهام إلى ما ذكرناه [1] ، فلما جاء
حديث جرير بن عبد الله مبينا بأن المسح بعد نزول المائدة، زال الإشكال، وفي بعض الروايات التصريح بأنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - يمسح على الخفين بعد نزول المائدة، وهو أصرح من رواية من روى عن
جرير: وهل أسلمت إلا بعد نزول المائدة [2] ؟ انتهى [3] .
الثالث: فيما يتعلق بأحكام المسح على الخفين، وينحصر [4] ذلك في ستة أطراف، أذكرها مختصرة؛ إذ بسطها في كتب الفقه:
الطرف الأول: في جواز المسح على الخفين.
ولمالك رحمه الله في ذلك ثلاثة أقوال:
ثالثها: يمسح المسافر دون المقيم، ومشهورها: جواز المسح مطلقًا؛ وهو مذهب الكل، وأنكره الشيعة والخوارج مطلقًا [5] .
ح [6] : وقد اشتهر جواز المسح على الخفين عند علماء الشريعة،
(1) في (ق) :"فهذا الاستفهام إلى ماذكرنا."
(2) رواه أبو داود (154) ، كتاب: الطهارة، باب: المسح على الخفين.
(3) انظر: شرح عمدة الأحكام لابن دقيق (1/ 72) .
(4) في (ق) :"وأحصر."
(5) قوله: وهو مذهب الكل، وأنكره الشيعة الخوارج مطلقا ليس في (ق) .
(6) كذا في «خ» و «ق» ، ولعل الصواب: (ق) ؛ إذ هو من كلام الإمام ابن دقيق في شرح عمدة الأحكام (1/ 72 - 73) .