الحديث للرد على من فعل ذلك الفعل، كما اشتهر بين [1] الناس في هذا المكان التحرز عن قولهم: ما صلينا؛ إذ لم يصح أن أحدا كرهه.
وتارة يكون لمعنى يخص الواقعة، لا يظهر لكثير من الناس في بادئ الرأي؛ مثل من ترجم على هذا الحديث: استياك الإمام بحضرة [2] رعيته؛ فإن الاستياك من الأفعال [3] الْبِذْلَة والمِهْنة، ويلازمه [4] - أيضا - من إخراج البصاق وغيره ما لعل بعض الناس يتوهم أن ذلك يقتضي إخفاءه، وتركه بحضرة الرعية، وقد اعتبر الفقهاء في مواضع [5] كثيرة هذا المعنى، وهو الذي يسمونه ب: حفظ المروءة، فأورد هذا الحديث؛ لبيان أن الاستياك ليس من قبيل ما يطلب إخفاؤه، ويتركه الإمام بحضرة [6] الرعية؛ إدخالًا له في باب العبادات والقربات. انتهى [7] .
مسألة:
مذهبنا: كراهة الاستياك في المسجد؛ خشية أن يخرج من فيه دم نحوه مما ينزه [8] المسجد عنه، والله أعلم.
(1) في (خ) و (ق) :"عن، والتصويب في «شرح العمدة» .."
(2) في (ق) :"بمحضره."
(3) في (ق) :"فعال."
(4) في (خ) و (ق) :"وملازمته، والتصويب من «شرح العمدة» ."
(5) في (ق) :"أفعال."
(6) في (ق) :"بمحضر."
(7) انظر: «شرح عمدة الأحكام» لابن دقيق (1/ 70) .
(8) في (ق) :"ونحوه مما يتنزه .."