فهذه فائدة حسنة جليلة، أعني: قوله تعالى: {بِغَيْرِ الْحَقِّ} [البقرة: 61] ، فليعل ذلك [1] .
ثم قال: فيكون الرفيق لم يطلق إلا على الذي اختص الرفيق به، ويقوي هذا ما ورد في بعض الروايات: «وألحقني بالرفيق» [2] ، ولم يصفه بالأعلى، وذلك دليل على أن المراد بلفظ الرفيق: «الرفيق الأعلى» ، ويحتمل أن يراد بالرفيق: ما يعم الأعلى وغيره، ثم ذلك على وجهين:
أحدهما: أن يختص الفريقان معا بالمقربين المرضيين، ولا شك أن مراتبهم متفاوتة، فيكون - صلى الله عليه وسلم - طلب أن يكون في أعلى مراتب الرفق، وإن كان الكل من السعداء المرضيين.
الثاني: أن يطلق [3] الرفيق بالمعنى الوضعي الذي يعم كل رفيق، ثم يخص منه الأعلى بالطلب، وهو مطلق المرضيين، ويكون الأعلى بمعنى: العالي، ويخرج عنه [4] غيرهم، وإن كان اسم الرفيق منطلقًا [5] عليهم، انتهى [6] .
قلت: والوجه الأول أليق بمحله - صلى الله عليه وسلم -.
(1) فليعلم ذلك ليس في (ق) :.
(2) رواه مسلم (24444) ، (1/ 1893) ، كتاب: الفضائل، باب: في فضل عائشة - رضي الله عنها -.
(3) في (ق) :: يطلب.
(4) في (ق) :"عنهم."
(5) في (ق) :"مطلقا."
(6) انظر: «شرح عمدة الأحكام» لابن دقيق (1/ 69) .