وبيان ذلك أن يقول القائل: زيد عالم، كريم شجاع - مثلًا [1] -، فيعدد أوصافًا لا يعلم السامع إلا بعضها، فيقول حينئذ: أما زيد، فعالم، أي: وفي الباقي نظر، ففصل [2] ب (أما) ما أجمله الأول، هذا معنى التفصيل.
وأما كونه نائبا عن حرف الشرط وفعله، فإن معنى قولنا: أما زيد فعالم: مهما يكن [3] من شيء، فزيد عالم، فناب أما مناب حرف الشرط، وهو (مهما) ، والمجزوم [4] وهو (يكن) وما تضمنه من الفاعل، فلذلك ظهر بعده الجواب، ولم يظهر الشرط؛ لقيامه مقامه، وأجيب بالفاء كما يجاب الشرط [5] ، وجوابه هنا [6] الفاء في قوله - صلى الله عليه وسلم: «فكان يمشي بالنميمة» .
ولتعلم أن (أما) المفتوحة الهمزة تستعمل في الكلام على وجهين:
أحدهما: ما تقدم.
والثاني: أن تكون بمعنى كان، فترفع الاسم، وتنصب الخبر، ومنه قول الشاعر: [البسيط]
(1) مثلا ليس في (ق) .
(2) ففصل ليس في (ق) .
(3) في (ق) :"يكون."
(4) في (ق) :"والحذوف."
(5) في (ق) :"بالشرط."
(6) هنا: ليس في (ق) .