عنه في حديث، فقد صرح به في حديث آخر، فإن قالوا في حديث ابن عمر: إنه استدبر، قلنا: كان ذلك في البنيان، فأصح الأقوال ما قاله [1] مالك.
إلا أني أقول: في تخصيص عمومات هذه الأخبار الواردة بالمنع مطلقًا بحديث ابن عمر نظر؛ فإنه إنما يخصص العموم بأمر [2] يغلب على الظن أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قصد به أن يكون بيانا لتخصيص اللفظ [3] العام، ويبعد -في المعروف من عادته- أن يكون قصد أن يطلع عليه ابن عمر لينقل عنه ذلك للأمة، حتى يخصص لفظ [4] العام بذلك؛ فإنه -عليه الصلاة والسلام- كان أشد حياءً من العذراء في خدرها، فكيف يقصد أن يرى في مثل هذه الحال؟! وقد كان إذا أراد الخلاء، أبعد في المذهب.
لكن الجواب عن ذلك أن نقول: لعله عليه الصلاة والسلام كان عازما على أن يبين لهم تخصيص لفظه بغير هذا الفعل، فلما جلس ظانا أنه لا يراه أحد [5] ، ثم رأى ابن عمر قد رآه، علم أنه يروي ذلك للناس، فيخصصون به عموم لفظه، فاكتفى بذلك، انتهى.
(1) في (ق) :"قال."
(2) بأمر زيادة من (ق) .
(3) في (ق) :"بالتخصيص العام."
(4) في (خ) : لفظ.
(5) في (ق) :"أحدا."