هذا يدل ظاهر الحديث، إلا أنه استشكل من حيث إن هذه الصفة تقتضي: أنه أدبر بهما وأقبل؛ لأن ذهابه إلى جهة القفا إدبار، ورجوعه إلى جهة الوجه إقبال.
وأجيب عنه: بأن الواو لا ترتب، والمراد: أدبر بهما، وأقبل، ولكن ابتدأ بذكر الإقبال تفاؤلًا [1] .
قلت: وعكس هذا قوله تعالى: {ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى} [النازعات: 22] ، والمراد: على ما [2] قيل: ثم أقبل يسعى، كما تقول: أقبل فلان يفعل كذا، بمعنى: أنشأ يفعل، فوضع أدبر موضع أقبل؛ لئلا يوصف بالإقبال؛ قاله الزمخشري في «تفسيره» [3] .
وجواب آخر [4] : وهو أن الإقبال والإدبار من الأمور الإضافية، أعني: أنه ينسب إلى ما يقبل إليه، ويدبر عنه، والمؤخر محل يمكن أن ينسب الإقبال إليه، والإدبار عنه. وهو معنى كلام عبد الحق في «النكت» .
وذهب بعض الناس إلى أنه يبدأ بالناصية، ويذهب إلى ناحية الوجه، ثم يذهب إلى جهة مؤخر الرأس، ثم يعود إلى ما بدأ منه،
(1) انظر: «شرح عمدة الأحكام» لابن دقيق (1/ 42) .
(2) في (خ) : والمراد: ما.
(3) انظر: «الكشاف» للزمخشري» (4/ 696) .
(4) في (ق) ؛: قال الزمخشري: في تفسيره وجه آخر.