لأنهم يعتقدون، أو بعضهم: أن ذلك في وضوءين، على ما نقله بعض أصحابنا عنهم؛ تارة مسح بناصيته [1] ، وتارة مسح على العمامة.
ونحن نقول: هو حجة على من لم يوجب الاستيعاب؛ لأن الظاهر: أنه فعل ذلك في وضوء واحد؛ مسح بناصيته [2] ؛ لكونه لم يضره كشفها، ثم مسح على العمامة لعذر منع من [3] كشف بقية رأسه - صلى الله عليه وسلم -، فلو كان يجزئ مسح البعض البعض، لم يتكلف المسح على العمامة نيابة عن بقية رأسه، وكل من وصف وضوء النبي - صلى الله عليه وسلم - عندما علمهم الوضوء، لم يقل فيه: إنه مسح بعض رأسه.
ولو تنزلنا على أن (الباء) للتبعيض، فلا خلاف أنها تكون أيضا زائدة، وغير ذلك على ما [4] هو مبين في كتب النحو، فتبقى الآية مجملة، فينزل فعل الرسول -عليه الصلاة والسلام- على البيان.
فإن قالوا: قد [5] ثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - مسح على مقدم رأسه، وعلى العمامة، فينزل فعله على البيان [6] لمجمل الآية، كما ادعيتم سواء، ويكون الفرض بعض الرأس، لا كله.
(1) في (ق) :"ناصيته."
(2) في (ق) :"ناصيته."
(3) في (خ) : لعذر منه.
(4) في (ق) :"مما بدل (على ما."
(5) في (ق) :"إنه قد ثبت."
(6) في (ق) :"فيتنزل على البيان."