كل واحد منهما مفسدة تستقل بالمنع، والنهي عن الجمع حين تكون المفسدة ناشئة عن اجتماعهما، وهذا الحديث من باب النهي عن الجمع؛ أي: لا يجمع بين البول في الماء الراكد، والاغتسال منه، وقد جاءت فيه رواية تقتضي النهي على [1] الجمع، وهي رواية محمد بن عجلان، وهي: «لا يبولن أحدكم في الماء الدائم، ولا يغتسل فيه» ، والله أعلم [2] .
* السادس: وفيه مسائل:
الأولى: الماء إما جارٍ، أو راكد، فالراكد إذا خلط بنجاسة، ولم تغيره، فإن كان مستبحرا جدا، لم تؤثر [3] ، وإن كان دون ذلك ففيه مذاهب:
أحدها: قال مالك: لا ينجس إلا بالتغيير، قليلًا كان أو كثيرا، ونقل ذلك عن بعض الصحابة، وهو مذهب الأوزاعي، وداود، وقول [4] لأحمد بن حنبل، نصره بعض المتأخرين من أتباعه، ورجحه الروياني [5] ، من أتباع الشافعي.
(1) في (ق) :"عن."
(2) نقل المؤلف هذه الفائدة ع شيخه ابن دقيق في كتابه «شرح الإلمام» (1/ 174) ، ولم يشر إلى ذلك - رحمه الله -.
(3) في (ق) زيادة: فيه.
(4) في (ق) زيادة: به.
(5) في (ق) :"الروتاتي، وهو خطأ."