الثانية: الهجرة المفترضة على أهل مكة، أن يهاجروا إلى المدينة عند مهاجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - إليها.
وفي هذه الهجرة نزل قوله تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا} [الأنفال: 72] ، وقال - صلى الله عليه وسلم: «لولا الهجرة لكنت امرأً من الأنصار» [1] ، إشارة [2] إلى هذه الهجرة.
الثالثة: هجرة القبائل للنبي - صلى الله عليه وسلم - قبل الفتح، كانوا يأتونه يقتبسون منه الشرائع، ويتعلمون منه سنن الهدى والإسلام؛ كوفد عبد القَيْس، وغيرهم، ثم يرجعون إلى مواطنهم، ويعلمون قومهم.
الرابعة: الهجرة الواجبة على من أسلم من أهل مكة أن يأتوا النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم يرجعوا إلى مكة؛ كفعل صفوان بن أمية.
الخامسة: هجرة ما نهى الله عنه، وهي المشار إليها بقوله -عليه الصلاة والسلام-: «والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه» [3] .
قال بعض المتأخرين من أصحابنا: وهي الهجرة العظمى التي اندرج جميع الأقسام تحتها.
ولقوله -عليه الصلاة والسلام-: «المهاجر من هجر ما نهى الله عنه» .
فائدتان:
(1) رواه البخاري (4057) ، كتاب: المغازي، باب: غزوة الطائف، من حديث عبد الله بن زيد - رضي الله عنه -.
(2) في (ق) :"أشار."
(3) رواه البخاري (10) ، كتاب: الإيمان، باب: المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما -.