فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 98

الفرع الرابع

أثر سُنَّة التَّرك في المسائل المعاصرة

وتحت هذا الفرع أمثلة ثلاثة:

المثال الأول: وضْع أعلام لحدود حرم المدينة النبوية:

المتأمل لما دونه المؤرخون للمدينة رُبَّمَا يتوقف حيرة في أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم الخلفاء من بعده تركوا نصب أعلام لحدود حرم المدينة؛ إذ لم يُنْقَل شيء من ذلك عنهم، اللهم إلا ما رواه الطبراني وغيره - وهو خاص بالحِمَى دون الحرم - عن كعب بن مالك - رضي الله عنه:"بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعلم على حدود الحِمَى" [1] .

وهذا بخلاف الحرم المكي؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - والخلفاء من بعده قد تتابعوا على تجديد أعلامه، ولا تزال أعلامه شامخة شاخصة إلى يومنا هذا [2] .

فهل يسوغ اعتبار تركه - صلى الله عليه وسلم - نصب أعلام لحدود الحرم المدني سُنَّة نبوية يقتدي بالرسول - صلى الله عليه وسلم - فيه؛ فيجب أن نترك ما تركه؟

(1) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (19/ 98) برقم (194) .

(2) انظر أخبار مكة للفاكهي (2/ 273 - 276) وأخبار مكة للأزرقي (2/ 128 - 130) وللاستزادة راجع كتاب: الحرم المكي والأعلام المحيطة به للدكتور عبد الملك بن دهيش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت