فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 98

ويدخل تحت معنى التَّأسي بالرسول - صلى الله عليه وسلم - في تَرْكِه أمور ثلاثة:

الأول: متابعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - في تَرْكِ ما تَرَكَه:

قال السمعاني:"إذا ترك النبي - صلى الله عليه وسلم - شيئًا من الأشياء وجب علينا متابعته فيه [1] . ووجوب مُتابعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - في تَرْكِه ليس على إطلاقه، وإنما يشترط فيه أن يقع هذا التَّرْك منه - صلى الله عليه وسلم - مع وجود المُقتضي لفعله في زمنه - صلى الله عليه وسلم - مع انتفاء المانع، كما سيأتي."

الثاني: مُوافقة الرسول - صلى الله عليه وسلم - في قصده في هذا التَّرْكِ:

إذ لا يكفي في التَّأسي بالرسول - صلى الله عليه وسلم - مجرد تَرْك ما تركه الرسول - صلى الله عليه وسلم - بل لا بد أن يضم إلى هذا التَّرْك موافقته - صلى الله عليه وسلم - في قَصْدِه - صلى الله عليه وسلم - من هذا التَّرْك.

أمَّا إذا تَرَكَ الرسول - صلى الله عليه وسلم - أمرًا من الأمور بحكم الاتفاق دون قصد للتَّرْكِ، أو وَقَعَ التَّرك منه - صلى الله عليه وسلم - دون أن يقصد العبادة بهذا التَّرك؛ فمتابعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - في هذا التَّرْكِ بقصد العبادة لا يكون من التَّأسي به - صلى الله عليه وسلم - لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يقصد العبادة [2] .

قال ابن النَّجَّار: وأمَّا التَّأسي في التَّرْك: فهو أنّه تترك ما تركه لأجل أن تَرَكَه [3] .

(1) قواطع الأدلة (2/ 190) .

(2) انظر: مجموع الفتاوى (1/ 280) (10/ 409) .

(3) شرح الكوكب المنير (2/ 196) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت