رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- من طرق يشد بعضها بعضًا، ونحن إن شاء اللَّه تعالى نورد منها ما تيسر) [1] .
-ثم أورد جملة أحاديث تؤكد ذلك منها: ما رواه أسامة بن زيد -رضي اللَّه عنهما- قال في قوله تعالى: {فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ} [فاطر: 32] الآية: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"كلّكم من هذه الأمة" [2] ، وروي عن ابن عباس -رضي اللَّه عنه- قوله: (هم أمة محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- ورثهم اللَّه كل كتاب أنزله، فظالمهم يغفر له، ومقتصدهم يحاسب حسابًا يسيرًا، وسابقهم يدخل الجنة بغير حساب) [3] .
-ومنها ما روي عن ابن مسعود -رضي اللَّه عنه- قال: (أن هذه الأمة ثلاثة أثلاث، يوم القيامة ثلث يدخلون الجنة بغير حساب، وثلث يحاسبون حسابًا يسيرًا، وثلث يجيئون بذنوب عظام حتى يقول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: ما هؤلاء؟ وهو أعلم تبارك وتعالى، فتقول الملائكة: هؤلاء جاؤوا بذنوب عظام إلا أنهم لم يشركوا بك شيئًا، فيقول الرب -عز وجل-: أدخلوا هؤلاء في سعة رحمتي. وتلا عبد اللَّه -رضي اللَّه عنه- هذه الآية: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا} [فاطر: 32] الآية [4] .
(1) ابن كثير: تفسير القرآن العظيم: (3/ 555) ، (مرجع سابق) .
(2) رواه الطبراني، عن عبد اللَّه بن مسعود وعن أسامة بن زيد، في الكبير: (1/ 167) ، وأخرجه الهيثمي: مجمع الزوائد: (7/ 96) ، عن أسامة بن زيد. وانظر: الترمذي: الجامع الصحيح: (5/ 338، 339) ، الحديث رقم: (3225) ، تحقيق: كمال يوسف الحوت، (مرجع سابق) ، وصححه الألباني.
(3) عبد اللَّه بن عباس: صحيفة علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في تفسير القرآن الكريم: ص: (415) ، تحقيق: راشد عبد المنعم الرجَّال، (مرجع سابق) ، وانظر: القاضي أبو محمد عبد الحق بن غالب بن عطية الأندلسي: المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، تحقيق: عبد السلام عبد الشافي محمد: (4/ 438) ، الطبعة الأولى: (1413 هـ - 1993 م) عن دار الكتب العلمية - بيروت.
(4) ابن كثير: تفسير القرآن العظيم: (3/ 555 - 556) ، (مرجع سابق) .