فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 1033

والمقصود بهذا أن الأمة الإسلامية بحكم خيريتها وشهادتها على الأمم وحملها رسالة اللَّه لا بد أن تحقق في نفسها مبادئ الإسلام وقيمه وأخلاقه، وأن تصطبغ بصبغة اللَّه لتكون قدوة للإنسانية، وهذا الأمر يحتم التميز ويظهر ضرورته.

قال الشيخ السعدي عند تفسيره لقول الحق تبارك وتعالى: {صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ} [البقرة: 138] : (إذا أردت أن تعرف نموذجًا يبين لك الفرق بين صبغة اللَّه وبين غيرها من الصبغ فقس الشيء بضده) [1] .

ثم أجرى هو القياس وقال فيه: (كيف ترى في عبد آمن بربه إيمانًا صحيحًا، وأثر معه خضوع القلب وانقياد الجوارح، فلم يزل يتحلى بكل وصف حسن، وفعل جميل، وخلق كامل، ونعت جليل، ويتخلى من كل وصف قبيح ورذيلة وعيب. فوصفه الصدق في قوله وفعله، والصبر والحلم، والعفة والشجاعة، والإحسان القولي والفعلي، ومحبة اللَّه وخشيته، وخوفه، ورجاؤه، فحاله الإخلاص للمعبود، والإحسان لعبيده أي عبيد المعبود وهم خلق اللَّه، فقسه بعبد كفر بربه وشرد عنه، وأقبل على غيره من المخلوقين، فاتصف بالصفات القبيحة من الكفر، والشرك، والكذب، والخيانة، والمكر، والخداع، وعدم العفة، والإساءة إلى الخلق، في أقواله، وأفعاله، فلا إخلاص للمعبود، ولا إحسان إلى عبيده) [2] .

(1) تيسير الكريم الرحمن: (1/ 150، 151) ، مرجع سابق.

(2) المرجع السابق نفسه: (1/ 151) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت