فهرس الكتاب

الصفحة 446 من 1033

الإسلامي ودعم وحدته- لم يكن ما أقامه الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- بين أصحابه من مبدأ التآخي مجرد شعار في كلمة أجراها على ألسنتهم، وإنما كان حقيقة عملية تتصل بواقع الحياة وبكل أوجه العلاقات القائمة بين الأنصار والمهاجرين) [1] . لقد كانت المؤاخاة من أوائل الأعمال التي قام بها الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم- عندما وصل إلى مهاجره، قال ابن إسحاق: (وآخى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بين أصحابه من المهاجرين والأنصار فقال -فيما بلغنا. . . تآخوا في اللَّه أخوين أخوين، ثم أخذ بيد علي بن أبي طالب، فقال: هذا أخي، فكان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- سيد المرسلين، وإمام المتقين، ورسول رب العالمين الذي ليس له خطير ولا نظير من العباد وعلي بن أبي طالب -رضي اللَّه عنه- أخوين، وكان حمزة بن عبد المطلب. . . وزيد بن حارثة، مولى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أخوين. . .) [2] .

ومما يقوله ابن إسحاق في ذكر تفصيلات المؤاخاة: (فهؤلاء من سمي لنا ممن كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- آخى بينهم من أصحابه، فلما دون عمر بن الخطاب الدواوين بالشام، وكان بلال قد خرج إلى الشام، فأقام بها مجاهدًا، فقال عمر لبلال: إلى من تجعل ديوانك يا بلال؟ قال: مع أبي رويحة، لا أفارقه أبدًا، للأخوة التي كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عقد بينه وبيني، فضم إليه) [3] .

وفيما أورده ابن إسحاق دليل على عمق هذه المؤاخاة ورسوخها في

(1) انظر: محمد سعيد رمضان البوطي: فقه السيرة: ص: (157) ، الطبعة السابعة، (1398 هـ - 1978 م) ، دار الفكر - دمشق، انظر: حسن زكريا فليفل: إنما المؤمنون إخوة (الأخوة الإسلامية) ص: (42، 43) ، عن مكتبة الإيمان للطبع والنشر والتوزيع - الاسكندرية بدون تاريخ.

(2) ابن هشام: السيرة النبوية: (2/ 146) ، تحقيق: عمر عبد السلام تدمري، مرجع سابق.

(3) ابن هشام: السيرة النبوية: (2/ 148) ، تحقيق: عمر عبد السلام تدمري، المرجع السابق نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت