إليه من صفته، وفى النصب إشكالًا إن جعل تمييزًا؛ لأن التمييز لا يكون معرفة، وإن نصب على التشبيه بالمفعول فهو ضعيف لما سنذكر في الصفة - إن شاء الله -
فإن قيل: الفراء ينقل معكم الاحتجاج فيقول: قد جازت الإضافة فى: (الحسن الوجه) ، فلتجز فى: (الضارب زيد) ، فالجواب: أن الإضافة جازت - هنا -
80/ب لضعف النصب والرفع، مع أنها قد أفادت تخفيفًا / وهو سقوط الضمير، وتحمل الصفة إياه؛ إذ الأصل: (الحسن وجهه) ، فنقلوا الضمير إلى الصفة وجئ باللام في المضاف إليه؛ تكون عوضًا من تعريف الإضافة، وهذا [ما] [1] ذهب إليه نجم الدين [2] ، وحكاه عن الكوفيين.
ويعترض: بأنه لا تخفيف؛ لأنهم حذفوا حرفًا، وهو (هاء) الضمير وعوضوا حرفين وهو (أل)
ويجاب: بأن الضمير قد يكون أكثر من حرف نحو: (وجوههما) ، وهذا الجواب لا يستقيم إلا على قول من قال [3] : الإضافة من رفع، فأما إن كانت من نصب لم يستقم؛ إذ فيها ضمير الفاعل، وكونها فيها ضمير آخر دعوى لا دليل عليها، بل ثمَّ دليل على فسادها، وهو يلزم أن يكون في الصفة ضميران، أو حذف ضمير الفاعل، وتعويض المجرور منه، وذلك في غاية الفساد.
وذهب بعضهم إلى أن الإضافة فى: (الحسن الوجه) غير مختارة، بل الأقوى النصب ثم الرفع ثم الجر؛ إذ فيه إضافة الشئ إلى نفسه إن كانت من رفع، وعدم إفادة التخفيف إن كانت من نصب بخلاف التشبيه بالمفعول، وحذف عائد الصفة فهما أسهل من ذلك.
قوله: و (الضاربك) وشبهه فيمن قال: إنه مضاف.
هذا حجة ثالثة للفراء، قال: إذا جازت الإضافة [4] فى: (الضاربك) فلتجز فى: (الضارب زيد)
(1) ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها السياق.
(2) قال في شرح الكافية (2/ 256) :"وأما قياسه على:"الضارب الرجل"فليس بوجه، وذلك أن (الضارب الرجل) ، وإن لم يحصل فيه تخفيف بالإضافة إلا أنه محمول على ما حصل فيه التخفيف، ومشبه به، وذلك هو: (الحسن الوجه) ، والجر فيه هو المختار، وذلك لأنك لو رفعت (الوجه) ؛ لخلت الصفة من الضمير، وهو قبيح، كما يأتى في باب الصفة المشبهه، وأما النصب في مثله فتوطئة للجر، وذلك أنهم لما أرادوا الإضافة فى (الحسن وجهُه) بالرفع، قصدًا للتخفيف، حذفوا الضمير، واستتر في الصفة، وجئ باللام في المضاف إليه؛ ليتعرف (الوجه) باللام كما كان متعرفًا بالضمير المضاف إليه، واللام بدل من الضمير في مثل هذا المقام مطردًا وفى غيره - أيضًا - عند الكوفيين "ا. هـ
(3) كالزمخشرى في المفصل (صـ 284) ، والمصنف في شرح المقدمة الكافية (2/ 595، 596) ، وشرح الوافية (صـ 248) ، والسهيلى كما جاء في الارتشاف (5/ 237) .
(4) ذهب الجرمى، والمازنى، والمبرد في أحد قوليه، والزمخشرى، والرمانى إلى أن الضمير في ... (الضاربك) مضاف. ... =
= ينظر: المقتضب (4/ 152) ، وشرح المفصل (2/ 123، 124) ، وشرح التسهيل (3/ 86) ، وشرح الكافية للرضى (2/ 262) ، والارتشاف (5/ 2277) ، والأشمونى (2/ 370) .