الاتجاه النحوى لجمال الدين بن أبى القاسم
يبدو للناظر في شرح جمال الدين بن أبى القاسم للكافية، أنه قد تمكن من النحو ومذاهبه تمكنًا يسر له أن يناقش ويحاورَ، ويصححَ ويبطلَ، ويقبلَ ويردَّ، ويدَّللَ ويعلَّلَ، ولذا فيمكن القول بأنه لم يبق مذهبًا من مذاهب المتقدمين دون أن يستوعبه بدقائقه، ويفهمه بجزئياته.
ويدل على ذلك ما نثره في هذا الشرح الجليل من آراء، ومذاهب، وأقوال، وحجج، وأدلة، وشواهد، وأصول، وقوانين.
كما يدل عليه - أيضًا - ما في هذا الشرح من آراء النحويين السابقين، وما عارض به كبار النحويين من مذاهبهم، أو وافقهم، أو أبدى رأيًا خاصًا به.
والباحث المحقق، والناظر المدقق ليقرر بأن جمال الدين بن أبى القاسم لم يَمِلْ كُلَّ الميلِ إلى مذهب دون آخر، وإنما كان له كثير من الاختيارات والترجيحات، والتعليلات لآراء متقدمى النحويين.
فنزاه تارة يرجح رأى البصريين، وتارة يرجح رأى الكوفيين، وتارة يعرض الخلاف ولا يصرح برأيه في المسألة، كما كان له مواقف من بعض النحويين، وموقف من المصنف خاصة، وفيما يلى بعض الأمثلة والنماذج التى تؤيد ذلك:
أولًا: من الآراء التى رجح فيها المذهب البصرى
1 -الاسم مأخوذ من السمو فالمحذوف منه اللام [1] .
2 - (كلا وكلتا) اسمان مفردان يطلقان على المثنى كـ (زوج) [2] .
3 -ألفا التأنيث يكفيان في منع الصرف [3] .
4 -يجوز صرف الممنوع للضرورة [4] .
5 -يجوز في نحو (هند) الصرف والمنع [5] .
(1) ينظر: (ص 33) من التحقيق.
(2) ينظر: (ص 82 - 85) من التحقيق.
(3) ينظر: (ص 117، 118) من التحقيق.
(4) ينظر: (ص 111 - 113) من التحقيق.
(5) ينظر: (ص 144) من التحقيق.