فهرس الكتاب

الصفحة 705 من 2250

مثل: ضربته تأديبًا، وقعدت عن الحرب جبنًا خلافًا للزجاج فإنه عند مصدر

قوله: مثل: (ضربته تأديبًا) ، و (قعدت عن الحرب جبنًا)

إنما [مثَّل] [1] بمثالين؛ لأن منهم [2] من جعل الفعل علة في المصدر في نحو: (ضربته تأديبًا) ،فإنه لولا الضرب لما حصل التأديب، والصحيح عند المصنف [3] أن المصدر هو العلة؛ لأن ما ذكر ينتقض، فإن نحو: (قعدت عن الحرب جبنًا) ، لا يستقيم فيه جعل القعود علة في الجين.

قوله: خلافًا للزجاج فإنه عنده مصدر

اختلف في عامله فذهب سيبويه [4] والجمهور [5] إلى أنه الفعل بواسطة اللام، فإذا سقطت انتصب؛ لأنه يصل إلى ضميره بها نحو: (الخوف هو الذى جئت له) ، وهو باب عندهم مخالف للمصدر في الحكم، وهو ما ذكرنا من العامل، وفى المعنى [6] وهو أنه علة.

وذهب الكوفيون والزجاج إلى أنه مصدر ثم اختلفوا:

فقال الكوفيون [7] : الناصب له الفعل الموجود؛ لأنه في معناه كما فى: (قعدت جلوسًا) ، و (قعدت القرفصاء) لأنك إذا قلت: (ضربته تأديبًا) ، فمعناه: (أدبته بضربنى تأديبًا) .

(1) ما بين المعقوفين سقط من الأصل، واستدركه على الحاشية

(2) ينظر: شرح المقدمة الكافية (2/ 494) .

(3) حيث قال في شرح المقدمة الكافية (2/ 494) :"وقد توهم بعض النحويين أن المفعول من أجله مسبب عن الفعل نظرًا إلى مثل: ضربته تأديبًا، وأسلمت لدخول الجنة، وشبهه، فإن (الضرب) سبب التأديب، و (الإسلام) سبب دخول الجنة، وليس بمستقيم؛ لأنه قد ثبت قولهم: قعدت عن الحرب جبنًا، ولاستقيم أن يقال: (القعود) سبب الجبن بوجه، ويستقيم أن يقال: (التأديب) هو السبب الحامل على (الضرب) ، وإذا استقام ذلك وجب رد الجميع إليه"ا. هـ وهذا رأى ابن جنى في لمعه، ينظر: توجيه اللمع (صـ 196) ، والحريرى في شرح ملحة الإعراب (صـ 130) ، والزمخشرى في مفصله ينظر: شرحه لابن يعيش (2/ 52) ، وابن الخشاب في المرتجل (صـ 158) مكرر.

(4) قال سيبويه في الكتاب (1/ 369، 370) :"وفعلت ذاك أجل كذا وكذا، فهذا كله ينتصب؛ لأنه مفعول له، كأنه قيل له: لم فعلت كذا وكذا؟ فقال: لكذا وكذا، ولكنه لما طرح اللام عمل فيه ما قبله كما عمل فى"دأْبَ بِكارِ"ما قبله حين طرح مثل وكان حالًا .."ا. هـ

(5) ينظر: المسائل المنثورة (صـ 13) ، والإيضاح العضدى (صـ 218) ، والمقدمة الجزولية (صـ 261) ، والتوطئة (صـ 310) ، وشرح المقدمة الجزولية (3/ 1080) ،وشرح الكافية للرضى (2/ 31) ، والارتشاف (3/ 1383) ، وشرح اللمحة (2/ 203)

(6) أى: ومخالف للمصدر في المعنى وهو كونه علة

(7) ينظر: الارتشاف (3/ 1384) ، وشرح اللمحة (2/ 204) ، و النحو الكوفى (صـ 31، 32)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت