مثل: إِيَّاكَ والأَسَدَ، وإيَّاكَ وَأْن تَحْذِفَ، والطريقَ الطريقَ،
قوله: مثل: (إياك والأسد) إلى آخره.
اعلم أن للتحذير أربع صيغ:
الأولى: الضمير والواو، وفيها مسائل:
الأولى: أن الأكثر كونه ضمير مخاطب نحو: (إيَّاك والأسد) ؛ لأنه مقدر بالأمر، وأكثر ما يكون للمخاطب، وقد يأتى للمتكلم نحو: (إيَّاىَ والشر) ، وأما الغائب فلا يأتى إلا في نادر من الكلام أو ضرورة [1] ، ومنه: (إذا بلغ الرجل الستين فإيَّاه وإيَّا الشواب) [2]
الثانية [3] : أنه قد يكون بعد الواو اسمًا ظاهرًا نحو: (إيَّاك والأسد) ، ومضمرًا نحو:
لاَ تَصْحَبْ أَخَا الجَهْل وإِيَّاكَ وإيَّاهُ [4]
وقد يكون"أن والفعل نحو: (إيَّاك وأن تفعل) ، والأكثر كون ما بعد الواو موافقًا للضمير في الخطاب والتكلم نحو: (إياك وأن تحذف الأرنب) ، و (إيَّاى وأن أحذف) ، وقد يختلفان نحو: (إيَّاك وأن أحذف) ، و (إياى وأن تحذف) ، والمعنى:(باعد نفسك عن مشاهدة حذف"
الأرنب) ، و (لأباعد نفسى عن مشاهدة / حذفك الأنب) مبالغة [فى الكراهة] [5] ... 54/أ
(1) قال ابن هشام في أوضحه (4/ 77) :"ولا يكون لغائب، وشذ قول بعضهم:"إذا بلغ الرجل الستين فإياه وإيَّا الشوابَّ"، والتقدير: فليحذر تلاقى نفسه وأنفس الشواب، وفيه شذوذان: أحدهما: اجتماع حذف الفعل، وحذف حرف الأمر، والثانى: إقامة الضمير، وهو"إيّا"مقام الظاهر، وهو الأنفس؛ لأن المستحق للإضافة إلى الأسماء الظاهرة إنما هو المظهر لا المضمر"ا. هـ
(2) قال سيبويه في الكتاب (1/ 279) :"وحدثنى من لا أتهم عن الخليل أنه سمع أعرابيًا يقول إذا بلغ الرجل الستين فإياه وإيا الشوابَّ"ا. هـ
وينظر: شرح الكتاب للسيرافى (5/ 49) ، وشرح الكافية للرضى (2/ 4) ، وشرح الألفية لابن الناظم (صـ 608) والارتشاف (3/ 1479) ، والتصريح (2/ 194) ، والأشمونى (3/ 284)
(3) أى: المسألة الثانية.
(4) البيت من الهزج، وهو بلا نسبة فى: الارتشاف (3/ 1479) ، وشفاء العليل (2/ 837) ، و الهمع (2/ 18)
والشاهد فيه قوله: (وإيَّاك وإيَّاه) حيث جاء المحذور ضميرًا بعد واو العطف
(5) ما بين المعقوفين سقط من الأصل، واستدركه على الحاشية.