والإِشَارَةِ
وقال بعضهم [1] : يشهرونها بذلك لتسير، و ذهب بعضهم إلى أنها إن كانت غير مقصودة جاز الحذف، وإلا لم يجز؛ لأنها صلة لـ (أىّ) واحتجَّ بقوله:
فَلاَ وأَسَافَ لا [يَظَلُّونَ] [2] دُونَه تُبُوسًا نُفُوسًا أو تَعَصَّكُمْ الحَرْبُ [3]
قوله: والإشارة
هذا فيه قولان:
الأول: للجمهور المنع [4] : لأنه صلة لـ (أى) ؛ ولأنه يلبس بالمبتدأ.
و [الثانى] [5] : ذهب قوم إلى جوازه، ونسب إلى الكوفيين [6] ، و استدل لهم بنحو قوله تعالى: {هَاأَنتُمْ أُوْلاء تُحِبُّونَهُمْ .. ِ} [7] ، وبقوله:
.بِمِثْلِِكَ هَذَا لَوْعَةُ وَغَرَامُ [8]
(1) قال ابن جنى في المحتسب (2/ 70) :".. الأمثال عندنا وإن كانت منثورة فإنها تجرى في تحمل الضرورة لها مجرى المنظوم في ذلك، قال أبو على: لأن الغرض في الأمثال إنما هو التيسير، كما أن الشعر كذلك، فجرى المثل مجرى الشعر في تجويز الضرورة فيه"ا. هـ.
(2) (يظلون) ، وفى الأصل، (بلطنون) ، وهو تحريف، والتصحيح من التذييل والتكميل
(3) البيت من الطويل، وهو بلا نسبة فى: التذييل والتكميل جـ 5 (2/ 483) رسالة دكتوراة.
والشاهد فيه قوله: (تيوسًا نفوسًا) حيث حذف حرف النداء من النكرة غير المقصودة والتقدير: (يا تيوسًا نفوسًا)
(4) ينظر: الكتاب (2/ 230, 231) , والمقتضب (4/ 258, 259) , والغرة المخفية (2/ 517) , وشرح المفصل (2/ 16) , وشرح الجمل لابن عصفور (2/ 88) , وشرح الألفية لابن الناظم (صـ566) , وأوضح المسالك (4/ 14) .
(5) ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها السياق.
(6) ينظر: شرح المفصل (2/ 16) ، وشرح الكافية للرضى (1/ 387) ، وشرح الألفية لابن الناظم (صـ 566) ، والفاخر (2/ 519، 520) ، والنكت الحسان (صـ 95) ت. د/ عبد الحسين الفتلى، مؤسسة الرسالة، ط الأولى (1405 هـ - 1985) ، وأوضح المسالك (4/ 14) ووافقهم ابن مالك فى: شرح التسهيل (3/ 386) ، وشواهد التوضيح (صـ 211) .
(7) سورة آل عمران: (119) .
(8) عجز بيت من الطويل، وصدره: ... إِذَا هَمَلَتْ عَيْنى لَهَا قَالَ صَاحِبي
وهو لذى الرمة في ديوانه (صـ 1592) ، وشرح التسهيل (3/ 386) ، وشواهد التوضيح (صـ 211) وشرح عمدة الحافظ (1/ 297) ، والفاخر (2/ 520، 521) ، وشرح الكافية لابن جماعة (صـ 136) ، والمقاصد النحوية (4/ 235) ، والتصريح (2/ 165) ، والهمع (2/ 33) وشرح أبيات المغنى (7/ 352) ، وبلا نسبة فى: أوضح المسالك (4/ 15) ، ومغنى اللبيب (2/ 738) ، والأشمونى (3/ 201) , هملت: بكت.
والشاهد فيه قوله:"هذا"يريد: يا هذا، فحذف حرف النداء قبل اسم الإشارة، وهذا جائز عند الكوفيين، ضرورة عند البصريين.