يُثْنى عَلَيْكَ وَأَنْتَ أَهْلُ ثَنَائِهِ ولَدَيْكَ إنْ هو يَسْتَزِدْكَ مَزِيدُ [1]
ثم هذا الاسم إن كان مرفوعًا فاختلفوا في وجه رفعه:
فذهب أكثر البصريين [2] إلى أنه مرفوع بفعل مضمر يفسره الظاهر، ولا يجوز كونه مبتدأ، وذهب بعض الكوفيين [3] والأخفش [4] إلى أنه مبتدأ قياسًا على همزة الاستفهام نحو: (أزيد قائم؟) ، وذهب سيبويه [5] إلى أنه قد يقع مبتدأ على قلة ورداءة، ومنه:
فَإِنْ أَنْتَ لَمْ يَنْفَعْكَ عِلْمُكَ فانْتَسِبْ [6]
لأنه لا يجوز أن يرتفع بفعل مقدر في معنى: (لم ينفعك) ؛ لأنه يلزم منه تعدى الفعل إلى ضمير فاعله ومفعوله، وإن كان ذلك الاسم منصوبًا، فإن كان الفعل مشتغلًا عنه بضميره فهو منصوب بفعل مقدر على شريطة التفسير، وعند الكوفيين [7] بالفعل الظاهر كما تقدم في بابه.
وإن لم يشتغل عنه الفعل فعند الكوفيين [8] المنصوب مفعول للفعل المتأخر، وعند البصريين [9] للفعل المقدر كما في المشتغل بالضمير ونحوه سواء، وذلك لما ثبت عندهم من
(1) البيت من الكامل، وهو لعبد الله بن عنمة فى: شرح ديوان الحماسة للمرزوقى (صـ 1041) ، والخزانة (9/ 41، 42) .
وبلا نسبة فى: الخصائص (1/ 110) ، وشرح الكافية للرضى (4/ 99) ، والهمع (2/ 455)
والشاهد فيه وقوع الاسم بعد (إنْ) ، والفعل بعدها مضارع، وهذا شاذ.
(2) ينظر: الإنصاف (2/ 615 - 620) ، وشرح الكافية للرضى (4/ 99) ، والارتشاف (4/ 1870) .
(3) كالكسائى كما جاء فى: الارتشاف (4/ 1870) ، وينظر: الإنصاف (2/ 615 - 620) .
(4) ينظر: معانى القرآن له (2/ 550) حيث قال: والرفع على إضمار فعل أقيس الوجهين.
(5) ينظر: الكتاب (1/ 134) .
(6) صدر بيت من الطويل، وعجزه:
لعلَّكَ تَهْدِيكَ القرونُ الأوائِلُ
وهو للبيد في ديوانه (صـ 255) ، وأمالى السهيلى (صـ 43) ، وشرح الجمل لابن عصفور (1/ 373) ، وشرح التسهيل (1/ 149، 2/ 140) ، والخزانة (3/ 34) .
وبلا نسبة فى: الارتشاف (4/ 1870) ، وشفاء العليل (1/ 193، 2/ 426) (3/ 965) ، والتصريح (1/ 105) ، والهمع (2/ 455) .
والشاهد فيه قوله: (فإن أنت) حيث رفع الاسم بعد (إن) على الابتداء، وهذا قليل
(7) (7، 8) ينظر: شرح الكافية للرضى (4/ 100) .
(9) هذا النص من شرح الكافية للرضى (4/ 100) .