الله عليه وسلم فأسلم على أن يصلي صلاتين (لا خمسا) فقبل منه. وجاء في رواية أخرى: على ألا يصلي إلا صلاة واحدة فقبل منه (( (( وعن وهب قال: سألت جابرا عن شأن ثقيف إذ بايعت فقال: اشترطت على النبي صلى الله عليه وسلم أن لا صدقة عليها ولا جهاد، وأنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول بعد ذلك - سيتصدقون ويجاهدون - رواه أبو داود ) )(( وعن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل أسلِم قال: أجدني كارها قال: أسلِم وإن كنت كارها. (( .
قال الشوكاني في نيل الأوطار بعد أن سرد هذه الأحاديث):فيها دليل على انه يجوز مبايعة الكافر وقبول الإسلام منه وإن شرط شرطا باطلا [1]
أما المعاملات فلم يستبصر الأمر فيها إلا بعد الهجرة وقل مثل ذلك في المنهيات، ولعلك لم تنس التدرج الإلهي الحكيم في تحريم الخمر.
(تاسعا) جاء القرآن الكريم بمطالب الدنيا والآخرة معا، وذلك بالتزام تعاليمه وهداياته، واجتناب نواهيه
(عاشرها) مجيء القرآن الكريم بالتيسيرورفع الحرج عن الناس {و ما جعل عليكم في الدين من حرج} الحج22/ 78
وهذا باب واسع وضع منه علماؤنا قواعد عامه كقولهم: المشقة تجلب التيسير، والضرورات تبيح المحظورات، ثم فرعوا عليها فروعا وسِعت ولا تزال تسع الناس أجمعين" [2] "
الوجه الخامس أنباء الغيب فيه:
وبيان هذا أن القرآن الكريم اشتمل على أنباء كثيرة من الغيوب التي لا علم لمحمد صلى الله عليه وسلم بها، ولا سبيل لمثله أن يعلمها مما يدل دلالة بينة على أن هذا القرآن الكريم المشتمل على تلك الغيوب، لا يعقل أن يكون نابعا من نفس محمد ولا غير محمد من الخلق بل هو كلام علام الغيوب وقيوم الوجود، الذي يملك زمام العالم {وعنده مفاتيح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر} الأنعام/6/ 59
(1) الأحاديث الثلاثة ذكرها الإمام الشوكاني في كتابه (نيل الأوطار من أحاديث سيد الأخيار) كتاب الحدود - باب - صحة الإسلام مع الشرط الفاسد - الجزء السابع ص 199. طبع ونشر مكتبة دار التراث 22 ش الجمهورية - القاهرة.
(2) بتصريف يسير جدا من كتاب مناهل العرفان ج 2/ 361: 366