المبحث الثاني:
أهمية هذه الدراسة في هذا العصر:
إن عودة المسلمين إلى كتاب ربهم في العقود الأخيرة من هذا القرن
أصبحت حقيقة واقعة، والإقبال على الدراسات القرآنية أصبحت ظاهرة لافتة للنظر.
وافتتاح المدارس لتحفيظ القرآن الكريم وعلومه وقراآته عمت بلاد المسلمين، وانطلقت الصحوة الإسلامية تكتسح أقطار الأرض في الجامعات والطبقات الاجتماعية المختلفة، وعلى رأسها طبقات الشباب، وأدرك المسلمون أن لا مكان لهم على وجه الأرض ما لم يحددوا هويتهم الحضارية، ويثبتوا استقلالهم الفكري وشخصيتهم وذاتهم، وأدركوا أن ذلك لا يتم إلا بالعودة إلى المنهل الصافي والمورد العذب، إلى الوحي الإلهي من الكتاب والسنة.
ولما كان التطبيق العملي لهدايات القرآن الكريم لايتم إلا بعد فهم نصوصه والإحاطة بتوجيهاته، كان لزامًا على علماء المسلمين عامة وعلى المتخصصين في علوم القرآن الكريم خاصة، أن يتناولوا كل مايتصل بالقرآن الكريم من حيث الشكل والمضمون، ومن حيث الآراء والترتيل ومن حيث الفهم والاستنباط، فإن ذلك كله مقومات ومقدمات للالتزام والتطبيق.
ولئن كانت تلك الدراسات والجهود تتم على مستوى الأفراد والمؤسسات العلمية والأصعدة الشعبية؛ فإن المستويات الرسمية والدول لا زالت تتوجس خيفة من والإلتزام بهدايات القرآن في أنظمة الدولة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في السلم والحرب، لا إنكارًا ولا جحودًا للهدايات القرآنية وصلاحيتها لكل زمان ومكان، ولكن خوفا على مصالحهم وعلى مناصبهم وهيآتهم من النافذين في مصير الدول والشعوب من طواغيت الكفر، ولو اطمأن هؤلاء الحكام إلى وعد ربهم وأيقنوا حتمية سننه في مخلوقاته، لبادروا إلى التطبيق والإلتزام، وصدق الله حيث قال: {فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين} المائدة 5/ 52.
ولما كان موضوع الإعجاز القرآني من أهم الموضوعات الحيوية المتجددة لتعلقه