الصفحة 97 من 163

الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا الأحزاب 33/.21

وهكذا دخل القرآن الكريم على الناس من هذا الباب فقادهم من غرائزهم حتى ناط أوامره بمصالحهم، ونواهيه بمفاسدهم، وجعل ذلك قاعدة عامة قال فيها: {من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها} فصلت 41/ 46 وقال تعالى {إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها} الإسراء 17/ 7

(سابعا) ترتيب الأوامر والنواهي ترتيبا يسع جميع الناس على تفاوت استعدادهم ومواهبهم.

فالأوامر الدينية درجات: هذا إيمان وهذا إسلام، وهذا ركن، وهذا فرض، وهذا واجب، وهذا مندوب مؤكد، وهذا مندوب غير مؤكد.

والمناهي كذلك درجات:

هذا نفاق، وهذا شرك، وهذا كفر، وهذه كبيرة، وهذه صغيرة، وهذا مكروه تحريما، وهذا مكروه تنزيها، وما وراء هذه الأوامر والنواهي فمباحات، لكل أن يأخذ وأن يدع منها ما يشاء.

ولا ريب أن وضع التشريع على هذا الوجه فيه متسع للجميع وفيه إغراء للنفوس الضعيفة أن تتشرف باعتناق الإسلام ولو في أدنى درجة من درجاته. حتى إذا أنست به وذاقت حلاوته، تدرجت في مدارج الرقي، فمن إيمان إلى إسلام إلى أداء ركن إلى أداء فرض إلى أداء واجب إلى أداء مندوب مؤكد إلى أداء مندوب غير مؤكد، ومن مجرد أداء للنوافل إلى الإكثار منها، حتى يصل العبد إلى ذلك المقام الذي جاء فيه عن الله تعالى (( ولا يزال عبدي يتقرب إلي لنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصربه ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذ ني لأعيذنه. (( [1]

على ضوء هذه السياسة الشرعية الحكيمة التي نزل بها القرآن الكريم، كان صلى الله عليه وسلم يتدرج بالناس رويدا رويدا، كما كان يتساهل معهم تأليفا لقلوبهم واستمالة لهم إلى اعتناق الدين الإسلامي، ومثال ذلك ما يأتي: )) ومن ذلك ما رواه الإمام أحمد بسنده عن نصر ابن عاصم الليثي عن رجل منهم أنه أتى إلى النبي صلى

(1) الحديث ذكره الإمام النووي في كتابه (رياض الصالحين) ط / مؤسسة الرسالة بيروت ص139 في باب (علامات حب الله تعالى للعبد حديث رقم 1/ 386 وقال رواه البخاري عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت