الصفحة 96 من 163

تعاليمه وإن كانت مخالفة لما مردوا عليه من قبل.

(ثالثها) مجيء هذا الكتاب على غير ما تعودوا عليه في تأليف القوانين والعلوم والفنون والآداب، فأنت تجد في الغالب كل سورة من سور القرآن الكريم جامعة لمزيج من مقاصد وموضوعات، يشعر الناظر فيها بمتعة ولذة، كلما تنقل بين هذه المقاصد في السورة الواحدة، كما يشعر الآكل باللذة والمتعة كلما وجد ألوانا شتى من الأطعمة على المائدة الواحدة.

وهناك فائدتان للنمط الذي اختاره القرآن الكريم:

1 -دفع السأم والملل عن الناظر في هذا الكتاب.

2 -انقياد النفوس إلى هداياته بلباقة من حيث لا تحس بغضاضة.

وانتظام الوحدة الفنية في السورة أو القطعة الواحدة

ووفاء القرآن الكريم بجميع الاصطلاحات البشرية.

(رابعا) قد يكررالقرآن الكريم ما يستحق التكرار من الأمور المهمة، مثال ذلك تقرير القرآن الكريم لعقيدة التوحيد واستئصاله لشأفة الشرك، بوساطة الحديث عنها مرارا وتكرارا: تارة يصرح وأخرى يلوح، وتارة يوجز وأخرى يطنب، وتارة يقرنها بالوعد وأخرى بالوعيد إلى غير ذلك.

(خامسا) مخاطبة العقول والأفكار ودعوته إلى إعمال النظر وطلب الدليل والبرهان، فكثيرا ما نسمع قوله سبحانه وتعالى {أفلا يسمعون} {قليلا ما تذكرون} {أنى يؤفكون} {قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين}

{أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت وإلى السماء كيف رفعت وإلى الجبال كيف نصبت وإلى الأرض كيف سطحت} الغاشية 88/ 17

وقوله تعالى: {قل أنظروا ماذا في السموات والأرض} يونس 10/ 101 إلى غير ذلك مما يرفع كرامة الإنسان ويحاكم أهم الأمور حتى العقيدة في الله إلى العقول، ليصل المرء من وراء ذلك إلى اقتناع الضمير واطمئنان القلب وبرد اليقين وحرارة الإيمان.

(سادسا) تهذيب الغرائز النفسية تهذيبا صالحا بعد أن يصقلها بالدليل البرهان. نرى القرآن الكريم قد نأى عن الإقتداء بالأمثلة السيئة من الجهلة والفسقة، وذهب إلى وجوب إتباع الأمثلة الطيبة والتأسي بمن {أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا} النساء 4/ 69، لقد كان لكم في رسول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت