الصفحة 95 من 163

الغامض [1]

فهل يليق بعد ذلك كله أن نحاكم القرآن الكريم إلى هذه العلوم المادية المتغيرة؟

بينما القرآن الكريم هو تلك الحقائق الإلهية العلوية المتنزلة من الذي يعلم السر وأخفى! فلا يجب أن نقطع برأي في تفاصيل ما يعرض له القرآن الكريم من الكونيات، إلا إن كان لنا عليه دليل وبرهان وإلا وجب أن نتوقف عن هذه التفاصيل ونكل علمها إلى العالم الخبير، قائلين ما قالت الملائكة حين أظهر الله لهم على لسان آدم مالم يكونوا يحتسبون: {سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم} " [2] البقرة 2/ 32"

الوجه الرابع: سياسته في الإصلاح:

لقد انتهج القرآن الكريم طريقا عجيبا في إصلاحه، وسلك سياسة حكيمة إلى ما أراد من هداية الخلق، فتذرع بجميع الوسائل المؤدية إلى نجاح هذا الإصلاح بكل مايحتاج إليه البشر، مما يدل بوضوح على أن القرآن الكريم في سياسته هذه لا يمكن أن يصدرعن نفس محمد صلى الله عليه وسلم ولا غيره وبيان ذلك من وجوه:

" (أولها) نزول هذا الكتاب الكريم منجما [3] ، ومخالفته بذلك سائر كتب الله تعالى السماوية تيسيرا لتلقيهم إياه وقبولهم ما جاء به."

(ثانيها) مجيء هذا الكتاب بأسلوبه البليغ الرصين المحبب إلى نفوسهم لاشتماله على سرصنعتهم ومدار تفوقهم، حيث أنهم أرباب البلاغة والبيان فيكون هذا الأسلوب عامل جذب إلى الإقبال عليه والاستئناس بما جاء من

(1) السير جيمس جينز عالم طبيعي رياضي انجليزي مشهور، وهو مؤلف كتاب: «الكون الغامض» المترجم إلى اللغة العربية .. ورأيه هذا ليس هو أول من قال به. فقد سبق في فلسفة أفلاطون ثم استغرق حوالي 150 سنة من الجدل بين المدارس الفلسفية! وخاصة بين «المثالية» و «الوضعية» .. وما يزالون مختلفين!. (في ظلال القرآن) سيد قطب إبراهيم حسين الشاربي (المتوفى: 1385هـ) الناشر/ دار الشروق - بيروت- القاهرة الطبعة: السابعة عشر - 1412 هـ

(2) بتصريف يسير جدا من كتاب مناهل العرفان ج 2/ 353: 360

(3) الْقُرْآن أنزلهُ منجما مفرقا والأشياء قسمهَا وَالصَّبِيّ أفزعه (المعجم الوسيط) المؤلف: مجمع اللغة العربية بالقاهرة (إبراهيم مصطفى / أحمد الزيات / حامد عبد القادر / محمد النجار) الناشر: دار الدعوة ج2/ 685

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت