الصفحة 94 من 163

)ثالثها (كذلك القرآن الكريم حينما تعرض لهذه الكونيات أعلمنا أنها مربوبة ومقهورة لمراده تعالى قال تعالى: {إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده}

وكذلك أعلمنا القرآن الكريم أنها هالكة {كل شيء هالك إلا وجهه} القصص 28/ 88.

(رابعا) أن القرآن الكريم حينما يعرض الآية الكونية يتحدث عنها حديث المحيط بعلوم الكون، والخبير بأسرار السموات والأرض

وذلك هو الذي بهر بعض المنشغلين بالعلوم الكونية، وأوقع من أوقع منهم في الإسراف، واعتبروا هذه العلوم من علوم القرآن الكريم.

(خامسا) لقد عبرالقرآن الكريم عن العلوم الكونية بأسلوب بارع جمع بين البيان والإجمال في نمط واحد قال تعالى: {ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون} الذاريات 51/ 49.

واختلف العلماء فيما بينهم في فهم هذه الآية فمنهم - السابقون - من صرف لفظ الزوجين في الآية إلى الشيئين المتقابلين، مثل الليل والنهار، والسماء والأرض، والشمس والقمر، والبر والبحر، والحياة والموت، وهكذا وقالوا: كل اثنين منها زوج، والله تعالى فرد لا مثيل له.

وأما المتأخرون ففهموا أن الزوجين في الآية، هما الأمران المتقابلان بالذكورة والأنوثة وقالوا: إنه ما من شيء في الوجود إلا منه الذكر والأنثى، سواء في ذلك الإنسان والحيوان والجماد وغيرها، ويستدلون على ذلك بقوله سبحانه: {سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون} سورة يس 36 /.36

وقالوا: إن أحدث نظرية في أصول الأكوان تقررأن أصول جميع الكائنات تتكون من زوجين اثنين وبلسان العلم الحديث (إلكترون وبروتون) ولقد ظهر أخيرا كتاب خطير، له جلالته وشأنه، فصدّع هذا الكتاب بناء علمهم وزلزل أركان الثقة به، بعد أن نقض بالدليل والبرهان كثيرا من المقررات التي زعموها يقينية، ثم انتهى بقارئه إلى أن هذا الكون غامض متغلغل في الغموض والخفاء ومن هنا سمى تأليفه: (الكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت