الصفحة 93 من 163

الوجه الثالث موقف القرآن من العلوم الكونية:

لقد عبر القرآن الكريم عن العلوم الكونية وحصرها في خمسة نقاط، ذلك لصدورها من عالم قدير، يعلم مدى حاجة المخلوقين إليها، ولا يصدرمثلها أبدا عن مخلوق أيا كان هذا المخلوق على درجة من العلم، فضلا عن رجل أمي نشأ في الأميين، وهو محمد صلى الله عليه وسلم.

") أولها(إن القرآن الكريم أهمل العلوم الكونية فلم يتطرق إليها عن عمد، وذلك لأنها خاضعة لقانون النشوء والارتقاء، وفي طيات تفاصيلها من الدقة والخفاء ما يعلو على أفهام العامة."

وذلك لهوانها إزاء ما يقصده القرآن الكريم من هداية الثقلين إلى سعادة الدنيا والآخرة.

فإذا ذكر فيه شيء من الكونيات، فذلك للهداية والإستدلال على الخالق، ولا يكون ذكرها مطلقا على سبيل أنه يشرح حقيقة علمية في الهيئة والفلك أو الطبيعة والكيمياء ... الخ

قال سبحانه وتعالى: {ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين} البقرة 2/ 02

ومنها قوله تعالى: {قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم} المائدة 5/ 15

ذلك لأن كتاب الله له وظيفة محددة، هي أسمى وظيفة من أجلها نزل، ألا وهي هداية البشرية، فما ينبغي لنا أن نحمله ما ليس من مهمته ووظيفته

وما العلوم الكونية بإزاء هذه الهدايات القرآنية؟

ولنرى الأن ما جرته هذه العلوم الكونية - بعدما تجردت من هدي الله ووحي السماء - على البشرية من ويلات الحروب وكوارث مدمرة

)ثانيها (إن القرآن الكريم إذا تعرض لبعض هذه العلوم فإنما هدفه

من ذلك البحث والنظر والانتفاع بما في الكون من نعم وعبر قال سبحانه وتعالى: {قل انظروا ماذا في السموات والأرض} يونس 10/ 101

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت