الصفحة 84 من 163

"وأي معنى أعجب من أن تتجاذبك معاني الوضع في ألفاظ القرآن الكريم فترى اللفظ تارة في موضعه لأنه الأليق في النظم، الأوسع في المعنى، والأقوى في الدلالة، والأحكم في الإبانة، والأبدع في وجوه البلاغة، والأكثر مناسبة لمفردات الآية حتى خرج في تركيب قصر معارضته أن تنتهي إليه بعينه."

وإن من أعجب ما يحقق الإعجاز أن معاني هذا الكتاب الكريم لو ألبست ألفاظا أخرى من نفس العربية، ما جاءت في نمطها وسمتها والإبلاغ عن ذات المعنى ولا في حكم الترجمة، ولو تولى ذلك أبلغ بلغائها ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا، ثم جعل غرابة أوضاعه التركيبية من الإعجاز البياني للقرآن الكريم حيث قال: إنك تنظر في تركيبه لا ترى كيفما أخذتْ عينُك منه إلا وضعا غريبا في تأليف الكلمات، وفي مساق العبارة وبحيث تبادرك غرابته من نفسها وطابعها بما تقطع أن هذا الوضع وهذا التركيب ليس في طبع الإنسان" [1] "

وبعد هذا كله إذا أردنا أن نبين أوجه الاتفاق والاختلاف بين هؤلاء العلماء وبين الإمام الزر قاني في مناهل العرفان نجد الآتي:

الإمام الزرقاني قد رد سبب الإعجاز البياني في القرآن الكريم إلى وجهين اثنين:

الوجه الأول: اللغة والأسلوب.

والوجه الثاني: طريقة تأليفه.

ففي الوجه الأول: قصد باللغة الألفاظ والتراكيب وقصد بالأسلوب الطريقة التي أنتهجها المؤلف في اختيار المفردات والتراكيب لكلامه، ثم بين أن الإعجاز في الأسلوب أتى من خصائص الأسلوب القرآني التي تدور حول:

1 -مسحة القرآن الكريم اللفظية في النظام الصوتي والجمال اللغوي [2]

(1) بتصريف يسير من كتاب إعجاز القرآن والبلاغة النبوية المؤلف: مصطفى صادق الرافعي (المتوفى: 1356هـ) الناشر: دار الكتاب العربي - بيروت الطبعة الثامنة - 1425 هـ عدد الأجزاء: 1 ج1/ 171

(2) والأمْسَحُ من المَفاوِز كالأَمْلَس، والجميع الأماسِحُ. والمِساحةُ: ذَرْعُ الأرض، يقال: مَسَحَ يمسَحُ مَسْحًا ومِساحةً. والمَسْحُ: ضَرْب العنق تمسَحُه بالسَّيْف مَسْحًا ومنه قوله- عز وجل-: فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ. والتِّمْسَحُ والتِّمْساح: خَلْقٌ في الماء شَبيهٌ بالسُّلَحْفاة، إلا أنه ضَخْمٌ طويلٌ قَويٌ. والماسِحة: الماشطة. والمُماسحَة: المُلايَنة في المُعاشَرة من غير صفاء القَلْب. وعلى فلانٍ مَسْحةٌ من جَمال، وكانَتْ مَيَّةُ تتمَّنَى لقاء ذي الرُّمَّة فلمّا رَأَتْه استَقْبَحته فقالت: أن تسمع بالمعيدي خير من أن تَراه، فَسِمع ذو الرُمَّة فهَجاها فقال: على وجْهِ مَيٍّ مَسْحَةٌ من مَلاحةٍ ... وتحت الثَياب الشَّيْن لو كانَ باديًا الكتاب: كتاب العين المؤلف: أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الفراهيدي البصري (المتوفى: 170هـ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت