الصفحة 79 من 163

وقال: (أفلا أحب أن أكون عبدًا شكورًا) [1]

وكان أصحابه يعكفون على تلاوة القرآن ولايفتروا عنه أبدا حتى إذا مررت على بيوتهم تسمع لها دويا كدوي النحل.

(فعن قرظة بن كعب الأنصارى قال: أردنا الكوفة فشيعنا عمر إلى صرار فتوضأ فغسل مرتين ثم قال تدرون لم شيعتكم فقلنا نعم نحن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال إنكم تأتون أهل قرية لهم دوي بالقرآن كدوي النحل فلا تصدوهم بالأحاديث فتشغلوهم جردوا القرآن وأقلوا الرواية عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - امضوا وأنا شريككم) [2]

إذن الأصل في نظم القرآن الكريم أن تُعتبر الحروف بأصواتها وحركاتها ومواقعها في الدلالة المعنوية ونزول كلماته منازلها على ما استقرت عليه من طبيعة البلاغة، بحيث لو نزعت كلمة منه أو بدلت ثم أدير لسان العرب كله على أحسن منها في تأليفها وموقعها وسدادها، لم يتهيأ ذلك ولا اتسعت له اللغة بكلمة واحدة، وهذاهو السر في إعجازه وقد أحس به العرب لأنهم لا يذهبون مذهبا غيره في منطقهم، وإنما يختلفون في أسباب القدرة عليه ومعنى الكمال فيه، ولو أنهم وجدوا سبيلا إلى نقص كلمة من القرآن الكريم لأزالوها وأثبتوا فيه هذا الخطأ، إذ كان من المشهور عنهم مثل هذا الصنيع في انتقادهم وتصفحهم بعضهم على بعض في التحدي. والمناقضة

ولنسق لك مثلًا من نقدهم، فلقد عرض بيتان في سوق عكاظ على الخنساء [3]

(1) فتح الباري شرح صحيح البخاري المؤلف: أحمد بن علي بن حجر أبو الفضل العسقلاني الشافعيالناشر: دار المعرفة - بيروت، 1379 رقم كتبه وأبوابه وأحاديثه: محمد فؤاد عبد الباقي قام بإخراجه وصححه وأشرف على طبعه: محب الدين الخطيب عليه تعليقات العلامة: عبد العزيز بن عبد الله بن باز عدد الأجزاء: 13 ج 1/ 140

(2) جامع الأحاديث (ويشتمل على جمع الجوامع للسيوطى والجامع الأزهر وكنوز الحقائق للمناوى، والفتح الكبير للنبهانى) لجلال الدين السيوطي (المتوفى: 911هـ) ضبط نصوصه وخرج أحاديثه: فريق من الباحثين بإشراف د على جمعة (مفتي الديار المصرية) طبع على نفقة: د حسن عباس زكى عدد الأجزاء: 13 ج 25/ 360

(3) الْخَنْسَاء (000 - 24 هـ = 000 - 645 م تُماضر بنت عمرو بن الحارث بن الشريد، الرياحية السُّلَمية، من بني سُليم، من قيس عيلان، من مضر: أشهر شواعر العرب، وأشرهن على الإطلاق. من أهل نجد، عاشت أكثر عمرها في العهد الجاهلي، وأدركت الإسلام فأسلمت. ووفدت على رسول الله صلّى الله عليه وسلم مع قومها بني سليم، فكان رسول الله يستنشدها ويعجبه شعرها، فكانت تنشد وهو يقول: هيه يا خنساء! أكثر شعرها وأجوده رثاؤها لأخويها(صخر ومعاوية) وكانا قد قتلا في الجاهلية. لها (ديوان شعر - ط) فيه ما بقي محفوظا من شعرها. وكان لها أربعة بنين شهدوا حرب القادسية (سنة 16 هـ فجعلت تحرضهم على الثبات حتى قتلوا جميعا فقالت: الحمد للَّه الّذي شرفني بقتلهم! الأعلام المؤلف: خير الدين، الزركلي الدمشقي(المتوفى: 1396هـ) الناشر: دار العلم للملايين الطبعة: الخامسة عشر - أيار / مايو 2002 م ج 2/ 86

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت