آراء بعض العلماء اللاحقين في قضية الإعجاز البياني
رأي الأديب الكبير مصطفى صادق الرافعي [1]
على سبيل المثال لا الحصر، حيث ألف كتابا وأسماه (إعجاز القرآن والبلاغة النبوية)
وضح فيه أن سرالإعجاز البياني كائن في النظم وأن جهات النظم ثلاث في الحروف والجمل والكلمات
فها هنا ثلاثة فصول تعريفها فيما يلي:
أولا: الحروف وأصواتها
"يبين هنا الرافعي الأسباب اللسانية التي جرت عليها الفصاحة العربية وكانت معدِلا لألسنة القوم بين الاستخفاف والاستثقال وبين اللين في حرف والجَُسَْأة [2] في حرف وبين نظم مؤتلف ونظم مختلف."
فانتزع العرب بها وجوه التأليف والتركيب في ألفاظهم وجملهم على سَنَن [3] لائح ونَسَق واضح، وأفضينا من كل ذلك إلى مخارج حروفهم وصفاتهم.
وهذه الصفات إنما أُخذ أكثرها من ألفاظ القرآن الكريم لا من كلام العرب وفصاحتهم." [4] "
وكان أول ظهورها على لسان النبي محمد صلى الله عليه وسلم فحين استمعت اليها الآذان العربية لفتها أول ما لفتها إليه جرس حروف كلمه وإيقاعها، فرأوا حروفه في كلماته وكلماته في جمله ألحانا لغوية رائعة كأنها لشدة ائتلافها وتناسبها
وتناسقها قطعة واحدة فكان ذلك أبين وأوضح في إظهار عجزهم وتخاذلهم حتى
(1) مصطفى صادق بن عبد الرزاق بن سعيد بن أحمد بن عبد القادر الرافعي عالم بالأدب وشاعر ومن كبار الكتاب ولد سنة 1298هـ 1881م بطنطا له ديوان شعر ط ثلاثة أجزاء وكتاب (تاريخ آداب العرب) و (تحت راية القرآن) و (إعجاز القرآن والبلاغة النبوية) توفي سنة 1356 هـ , 1937 م (الأعلام) للزريكلي ج 7/ 235.
(2) جسأ الشيء يجسأ جسوءا وجسأة فهو جاسيء: صلب وخشن, وأرض جاسئة ونبت جاسيء. يابس , والإسم (والجسأة) مثل الجرعة وهي الصلابة والخشونة. (لسان العرب) 15 جزء لابن منظور ت سنة 711هـ الطبعة الثالثة سنة 1414 هـ الناشر / دار صادر- بيروت ح 3/ 48.
(3) السنن: الطريقة والمثال , يقال: بنوابيوتهم على سنن واحد أي طريقة ومثال واحد. المعجم الوجيز ص325
(4) إعجاز القرآن والبلاغة النبوية لمصطفي صادق الرافعي طبع ونشر/ دار الكتاب العربي بيروت لبنان سنة1425هـ ص147