8 -الزمخشري: [1]
يقول الزمخشري عن القرآن الكريم إنه كتاب معجز من جهتين، من جهة إعجاز نظمه، ومن جهة ما فيه من الإخبار بالغيوب.
ويقول مرة ثانية عند قوله تعالى: {فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِل بعلم الله}
هود11/ 14أي أنزل ملتبَسا بما لا يعلمه إلا الله من نظم معجز للخلق وإخبار بغيوب لا سبيل لهم إليه [2]
ثم يقول الزمخشري عن الإعجاز الذي في النظم:
النظم هو أم إعجاز القرآن الكريم، والقانون الذي وقع عليه التحدي ومراعاته أهم ما يجب على المفسر.
ويقول عن أسرار الجمال القرآني: وهذه الأسرار والنكت ماأبرزها إلا علم النظم وإلا بقيت محتجبة في أكمامها.
وهو في مسألة النظم يتابع عبد القاهر الجرجاني بل إنه أول من طبق رأي عبد القاهر في إعجاز جمال القرآن الكريم تطبيقا عمليا وعلى نطاق واسع يشمل سور القرآن جميعها، ولكن حين عرض الزمخشري لنظم القرآن الكريم عرض إليه من ناحية الجمال الحادث عن أحكام ومعاني النحو مما لا يدع سبيلًا للشك في أن الزمخشري علم بما يتأثر في بحثه الإعجاز القرآني بتأثر عبد القاهر وإن كانت بعد للزمخشري المعتزلي شخصيته في البحث الإعجازي وقد ظهر هذا في كلام الزمخشري في نظم القرآن الكريم من خلال التقسيمات البلاغية والبيان والمعاني والبديع.
انبهار الزمخشري بالإعجاز: الزمخشري وإن كان حينا يطرب لجمال البيان القرآني وإعجازه فيحاول الإشارة إلى سره، فإنه حينًا آخر لا يملك إلا أن يعجب وينبهر بالإعجاز يقول مرة:
(1) العلامة كبير المعتزلة أبو القاسم محمود بن عمر بن محمد الزمخشري الخوارزمي النحوي صاحب (الكشاف) و (المفصل) سمع من نصر بن البطر وغيره وروى عنه أبو طاهر السلفي ولد بزمخشر في خوارزم في رجب سنة 467 هـ وكان رأسا في البلاغة والعربية والمعاني والبيان ومات رحمه الله ليلة عرفة سنة 538 هـ وله (أساس البلاغة) وغيرها كثير (سير أعلام النبلاء) للذهبي ج20/ 151 - 155
(2) (تفسير الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل) للإمام الزمخشري المزود بأربعة كتب بحواشيه رتبه وقام بضبطه وتصحيحه محمد عبد السلام شاهين - ط دار الكتب العلمية بيروت لبنان - الجزء الثاني ص 369