7 -عبد القاهر الجرجاني: [1]
وهو على النقيض من الرأي السابق لابن سنان فعبد القاهر تصور موضع الإعجاز جزءً من ظاهرة أوسع هي طريقة البيان عامة وعالج في كتابه (دلائل الإعجاز (طريقة نظم الكلام وترتيب معانيه وما يعرض لها من تقديم وتأخير وذكر وحذف وفصل ووصل وقصر واختصاص الخ، وهدفه وراء ذلك صرف الاهتمام إلى جانب المعنى بعد أن جعله ابن سنان ناحية اللفظ، فالألفاظ لا تتفاضل من حيث هي ألفاظ مجردة ولا من حيث هي كلم مفردة وإنما تثبت لها الفضيلة وخلافها في ملائمة معنى اللفظة للمعنى التي تليها أو ما أشبه ذلك مما لا تعلق له بصريح اللفظ، وليس النظم ضم الشيء إلى الشيء- كما رأينا عند ابن سنان ـ بل هو نظم يراعى فيه ترتيب اللفظ وفق ترتيب المعنى في النفس ولذا كان عندهم نظير للنسج والتأليف والصياغة والبناء والتحبير وما أشبه ذلك.
السبيل إذن إلى معرفة الإعجاز القرآني هو السبيل الأدبي ولكن فيم إعجاز القرآن؟
إن وجه الإعجاز عند الجرجاني في القرآن الكريم في النظم والتأليف.
وما النظم؟"ليس النظم إلا أن تضع كلامك الوضع الذي يقتضيه علم النحو وتعمل على قوانينه وأصوله وتعرف نهجه التي نهجت فلا تزيغ عنها وتحفظ الرسوم التي رسمت لك فلا تخل بشيء منها" [2]
هذا إذن هو منهج عبد القاهر الجرجاني في بحث الإعجاز، منهم قائم أولًا على التربية الفنية تربية الذوق والإحساس والشعور بممارسة النصوص الأدبية ونقدها والتعرف على مواطن القبح والجمال فيها فإذا ما ألف الذوق النقد مارس النص القرآني باحثا عن الجمال فيه في نظمه حيث يكمن سر إعجازه وما النظم إلا معاني النحو التي أِلفت وآخت بين كلماته.
(1) شيخ العربية أبو بكر عبد القاهر بن عبد الرحمن الجرجاني أخذ النحو بجر جان عن أبي الحسين محمد بن حسن ابن أخت أبي علي الفارسي ألف (إعجاز القرآن) وكتاب (المفتاح) وصنف شرحا هائلا (للإيضاح) و (العمد في التصريف) و (الجمل) غير ذلك وكان شافعيا عالما ذا نسك ودين توفي سنة 471 هـ (سير أعلام النبلاء) للإمام الذهبي / ج18 432 ,433 تحقيق محمد نعيم العرقسوسي ط مؤسسة الرسالة ببيروت.
(2) كتاب دلائل الإعجاز لعبد القاهر، الجرجاني (المتوفى: 471هـ) المحقق: محمود محمد شاكر أبو فهر الناشر: مطبعة المدني بالقاهرة - دار المدني بجدة الطبعة: الثالثة 1413هـ - عدد الأجزاء: 3 ج1/ 81