الصفحة 66 من 163

3 رأي الباقلَاني: [1]

الذي وجد الملاحدة في عصره يعدلون القرآن الكريم ببعض الأشعار ويوازنون بينه وبين غيره من الكلام ولا يرضون بذلك حتى يفضلونه عليه

وقد دفعه هذا الصنيع إلى أن ينفرد بقوله إن الوجه في إعجاز القرآن الكريم أنه نظم خارج عن جميع وجوه النظم المعتاد في كلامهم ومباين لأساليب خطابهم ليس من قبيل الشعر ولا السجع ولا الكلام الموزون غير المقفى ولهذالا يمكن معارضته ثم يعرض الباقلاني بعد لنقطة عملية في منهج الكشف عن الإعجاز القرآني تلك هي يقول: كيف يوقف على إعجاز القرآن؟ وقد قدر مقدرون أنه يمكن استفادة إعجاز القرآن الكريم من أصناف البديع وليس كذلك عندنا لأن هذه الوجوه إذا وقع التنبيه عليها أمكن التوصل إليها بالتدريب والتعود والتصنع لها [2] .

والوجوه التي تقول إن الإعجاز القرآني يمكن أن يعلم منها فليس مما يقدر البشر على التصنع له والتوصل إليه ولكن قد يمكن أن يقال

إن أصناف البديع باب من أبواب البراعة وجنس من أجناس البلاغة وأنه لا ينفك القرآن الكريم عن فن من فنون بلاغتهم ولا وجه من وجوه فصاحتهم.

وقد حاول الباقلاني تجلية رأيه عمليًا فعقد المقارنات بين القرآن الكريم وبليغ الكلام شعرًا ونثرًا والباقلاني من وراء ذلك كله يريد أن يثبت أن القرآن الكريم نمطه من القول لا يوازن بشعر ولا يوازن بنثر لأن مزيته عليهما تلوح لمن كان ببلاغات العرب وأساليب كلامهم عارفًا وإذ خلص من ذلك عمد هو إلى إظهار الجمال في القرآن الكريم فأعطانا صورة مفعمة بالجمال يصف إحساسه وعجزه عن وضع اليد على منابع الجمال القرآني يقول: فأما منهج القرآن الكريم ونظمه وتأليفه ورصفه فإن العقول تتيه في جهته وتحار في بحره وتضل دون وصفه وهو أدق من السحر وأهول من البحر وأعجب من الشعر وهو يصارحنا بأن دلالة الإعجاز في بعض الآي أبين

(1) الإمام العلامة أوحد المتكلمين مقدم الأصوليين القاضي أبو بكر محمد بن الخطيب بن محمد جعفر بن قاسم البصري البغدادي ابن الباقلاني صاحب التصانيف وكان يضرب المثل بفهمه وذكائه سمع أبا بكر أحمد القظيعي وأبا محمدين ماسي وخرج له ابن أبي الفوارس وذكره القاضي عياض في طبقات المالكية فقال هو الملقب بسيف السنة ولسان الأمة حدث عنه أبو ذر الهروي وأبو جعفر السماني وقاضي الموصل من مؤلفاته (إعجاز القرآن) توفي سنة 328 هـ سير أعلام النبلاء للذهبي 17/ 190 - 193

(2) (مقدمة أعجاز القرآن) للباقلاني تحقيق / السيد أحمد صقر الناشر / دار المعارف - مصر، الطبعة الخامسة سنة 1997عدد الأجزاء /1 ص 10

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت