رأي الجاحظ: [1]
يرى أن القرآن الكريم معجز بنظمه وقد تحداهم بهذا النظم المعجز ولكن الله تعالى رفع استطاعة الإتيان بمثله من أوهام العرب وصرف نفوسهم عن معارضته بعد أن تحداهم الرسول صلى الله عليه وسلم بنظمه ولذلك لم نجد أحدًا طمع فيه ولو طمع فيه لتكلفه ولو تكلف بعضهم ذلك فجاء بأمر فيه أدنى شبهة لعظمت القصة على الأعراب وأشباه الأعراب والنساء وأشباه النساء ولألقى ذلك للمسلمين عملًا ولطلبوا المحاكمة والتراضي ببعض العرب ولكثر القيل والقال ثم يقول بعد ذلك:
ففي كتابنا المنزل الذي يدلنا على أنه صدق نظمه البديع الذي لا يقدر على مثله العباد مع ما سوى ذلك من الدلائل التي جاء بها من جاء به.
للإعجاز وجهين عند الجاحظ:
أحدهما: أن القرآن الكريم معجز بنظمه وتأليفه.
الثاني: أن الله صرف الناس عن أن يعارضوا هذا الإعجاز القرآني ومن ثم رأيناه يرد على النظام ومن تبعه في رأيه في مؤلفه كتاب:) الاحتجاج لتنظيم القرآن) بأن القرآن الكريم ليس معجزًا بنظمه وأن للعرب القدرة على مثل نظم القرآن الكريم لولا صرفة الله [2]
وفرقٌ بين رأي النظام والجاحظ في (الصُرفة) أن النظام يرى قدرة المنشئين على أن ينظموا مثل القرآن الكريم، والإعجاز، في صرف الله لهم عن هذا الصنيع.
أما الجاحظ فيرى أن القرآن الكريم يصرف أطماع البلغاء عن الإتيان بمثله ليُيَأسهم من استواء كلامهم على مرتبة عالية لا تتخلف من الجودة كما هو شأن الأسلوب القرآني الذي يجري جميعه على نمط واحد في الجودة المعجزة، القاطعة للأطماع.
(1) العلامة المتبحر ذو الفنون أبو عثمان عمرو بن بحر بن محبوب البصري المعتزلي صاحب التصانيف الكثيرة أخذ عن النظام وثمامة بن أشرس وروى عنه أبو العيناء توفي سنة 255هـ الأعلام للزريكلي ج 5/ 73,/74.
(2) رسائل الجاحظ تحقيق / عبد السلام هارون عدد 3 أجزاء، علي هامش الجزء الثاني من (الكامل للمبرد) ص 121 , 122