الصفحة 63 من 163

"وَمِنْ فَصَاحَةِ القرآن أن الله تَعَالَى جَلَّ ذِكْرِهِ، ذَكَرَ فِي آيَةٍ وَاحِدَةٍ أَمْرَيْنِ، وَنَهْيَيْنِ، وَخَبَرَيْنِ، وَبِشَارَتَيْنِ وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ} القصص 28/ 7"

وَكَذَلِكَ فَاتِحَةِ سُورَةِ الْمَائِدَةِ: أَمْرٌ بِالْوَفَاءِ وَنَهْيٌ عَنِ النَّكْثِ، وَحَلَّلَ تَحْلِيلا عَامًا، ثُمَّ اسْتَثْنَى اسْتِثْنَاءً بَعْدَ اسْتِثْنَاءٍ، ثُمَّ أَخْبَرَ عَنْ حِكْمَتِهِ وَقَدْرَتِهِ، وَذَلِكَ مِمَّا لا يَقْدِرُ عَلَيْهِ إِلا اللَّهُ سُبْحَانَه ُوتعالى" [1] "

الوجه الثاني من الإعجاز البياني للقرآن الكريم:

طريقة تأليفه:

وبيان ذلك أنه قد رُتِّبَتْ آياته وسوره ترتيبًا غاية في الائتلاف والتناسق، مع أنه نزل منجَّمًا في نحو ثلاث وعشرين سنة على حسب الوقائع والحوادث، ومقتضيات الأحوال. حتى إنَّ الناظر فيه دون أن يعلم بتنجيم نزوله لا يخطر على باله أنه نزل منجَّمًا، وحتى إنك مهما أمعنت النظر وبحثت لا تستطيع أن تجد فرقًا بين السور التي نزلت جملة، والسور التي نزلت منجَّمَة؛ من حيث إحكام الربط في كلٍّ منهما، ومن حيث نظام المبنى ودقة المعنى، وتمام الوحدة الفنية [2] ،فتستمع إلى الآية منه فإذا هي بينة واضحة الدلالة مجملة في آن واحد وهذا لا تراه أبدا ولا تلمسه في أي كتاب سوى القرآن الكريم هذا الكتاب المحكم الرصين [3] الذي أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير، ثم من تمام هذا الكتاب أخيرًا أنه اشتمل على وحدة فنية تربط بين بداياته ونهاياته وأوساطه وسائر أجزائه، إذن فالقرآن الكريم تنطق طريقة تأليفه؛ بأنه

(1) الجامع لأحكام القرآن = تفسير القرطبي لأبي عبد الله القرطبي (المتوفى: 671هـ) تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش الناشر: دار الكتب المصرية - القاهرة الطبعة: الثانية، 1384هـ - 1964 م عدد الأجزاء: 20 جزءا (في 10 مجلدات) ج1/ 76

(2) بتصرف يسير من كتاب. (دراسات في علوم القرآن) المؤلف: محمد بكر إسماعيل (المتوفى: 1426هـ) الناشر: دار المنار الطبعة: الثانية 1419هـ-1999م عدد الأجزاء: 1 ج 1/ 352

(3) الرَّصِينُ: (الحَفِيُّ بحاجَةِ صاحِبِه.(و) رَجُلٌ رَصِينُ الجَوْفِ: هُوَ (المُوْجَعُ المُتَأَلِّمُ) (وساعِدٌ مَرْصونٌ) : أَي (مَوْسومٌ.(و) المِرْصَنُ، (كمِنْبَرٍ: حَديدَةٌ تُكْوَى بهَا الدَّوابُّ رجُلٌ رَصِينٌ، كرَزِينٍ وَله رأْيٌ رَصِينٌ. ورَصَنْتُ الشيءَ: أَحْكَمْتُه، فَهُوَ مَرْصونٌ. وأُرْصِنَ البناءُ فَهُوَ مُرْصَنٌ. ودِرْعٌ رَصِينَةٌ: حَصِينَةٌ،. تاج العروس من جواهر القامو المؤلف: محمّد بن محمّد بن عبد الرزّاق الحسيني، أبو الفيض، الملقّب بمرتضى، الزَّبيدي(المتوفى: 1205هـ) المحقق: مجموعة من المحققين الناشر: دار الهداية باب رصن ج 35/ 97س المؤلف: محمّد بن محمّد 205هـ) المحقق: مجموعة من المحققين الناشر: دار الهداية باب رصن ج 35/ 97

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت