والصديقين والشهداء والصالحين، تشرحها سورة البقرة وما وليها من سور القرآن الكريم حيث جاءتنا بتفاصيل هذه الهداية، في بيان كامل، وعرض شامل. [1]
الخاصة الخامسة:
براعته في تصريف القول، ومعنى هذا أنه يورد المعنى الواحد بألفاظ شتى وطرق مختلفة، وكلها رائعة فائقة تأخذ بالألباب وتذهب بالعقول وتنقطع في حلبتها أنفاس الموهوبين من الفصحاء والبلغاء.
فهو ينتقل بك بين الأساليب الإنشائية والخبرية في المعنى المراد إبرازه، ويسلك مسالك شتَّى في التعبير والتصوير والترغيب والترهيب، من غير أن تشعر بفجوة بين أسلوب وأسلوب، أو تنافر بين كلمة وأخرى، ومن غير أن تشعر بتغيير يذكر بين الجوِّ العام للنص.
وهذا ضَرْبٌ فريد في الإعجاز البياني، جدَّ في طلبه رجال لم يلههم عنه تجارة ولا بيع، فنقَّبوا عن لطائفه، ودقائقه ونفحاته وإشراقاته، فخرجوا بعد التحري وطول التأمُّل والنظر بزاد غير قليل، زاد في إيمانهم بعظمة هذا الكتاب وقدرته على التحدي، وتأبيه على المعارضة والمطاولة، في أي وجه من وجوه الجمال الذي تحلَّى به في كل جزئية من جزئياته.
ولا نريد أن نتوسَّع هنا في ذكر مثال لكل أسلوب من أساليبه، فهذا يحتاج إلى مجلدات، ولكن نكتفي بذكر أسلوبين من هذه الأساليب، وهما: أسلوبا الأمر والنهي: ومن خلالهما نستطيع أن ننطلق باحثًين بين دفتي المصحف عن غيرهما من الأساليب.
فلنأخذ أولًا تعبيره عن طلب الفعل من المخاطبين، فإنه قد ورد بأساليب مختلفة، كل أسلوب منها في موقعه سديد:
1 -فقد يرد الأمر صريحًا بمادَّته المستعمَلة فيه, وهو لفظ"افعل"مثل قوله تعالى: {يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا} الأعراف7/ 31
2 -وقد يرد بلفظ فيه حروف الأمر نفسها، مثل قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} النساء4/ 58
(1) مناهل العرفان في علوم القرآن المؤلف: محمد عبد العظيم الزُّرْقاني (المتوفى: 1367هـ) الناشر: مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه الطبعة: الطبعة الثالثة عدد الأجزاء: 2 - 2/ 315