وبذلك يبقى أبد الدهر سائدا على ألسنة الخلق وفي آذانهم، ويعرف بذاته ومزاياه بينهم، فلا يجرؤ أحد على تغييره أو تبديله مصداقا لقوله سبحانه
وتعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [1] الحجر 15/ 9""
الخاصة الثانية: إرضاؤه العامة والخاصة
بمعنى أن الجميع يحسون حلاوته ويشعرون بجلاله [2]
"ومعنى هذا أن القرآن الكريم إذا قرئ على العامة، أحسوا جلاله، وذاقوا حلاوته، وكذلك الخاصة إذا قرءوه أو قرئ عليهم، أحسوا جلاله ومهابته وذاقوا حلاوته، وفهموا منه أكثر مما يفهم العامة" [3]
وهاتان غايتان تقصر عنهما همم الناس، فمَن يخاطب منهم الأذكياء
بالواضح المكشوف نزل بهم مستوى لا يرضونه.
ومَن يخاطب العامة باللمحة والإشارة حملهم على ما لا يطيقون.
فلا بدَّ من التفرقة في الخطاب بين المقامين، ولا يوجد في الناس مَن يُحسن هذا كائنًا مَن كان، لا تجد ذلك على أتمه إلا في القرآن الكريم
هو متعة العامة ونزهة الخاصة، ميسَّر لكل مَن أراد.
الخاصة الثالثة:
إرضاؤه العقل والعاطفة معًا فالقرآن يخاطب العقل والقلب في آن واحد ويجمع الحق والجمال معًا. [4]
(1) مناهل العرفان للإمام الزرقاني 2/ 313
(2) سورة الواقعة ومنهجها في العقائد (دراسات في التفسير الموضوعي للقرآن الكريم) المؤلف: محمود محمد غريب: من علماء الأزهر الشريف والموجه الديني لشباب جامعة القاهرة الناشر: دار التراث العربي - القاهرة الطبعة: الثالثة - 1418 هـ ج 1/ 331
(3) انظر مناهل العرفان للزر قاني 2/ 314، 315
(4) سورة الواقعة ومنهجها في العقائد (دراسات في التفسير الموضوعي للقرآن الكريم) المؤلف: محمود محمد غريب: من علماء الأزهر الشريف والموجه الديني لشباب جامعة القاهرة الناشر: دار التراث العربي - القاهرة الطبعة: الثالثة - 1418 هـ ج 1/ 331