الصفحة 16 من 163

كذلك تعرض الإمام ابن قتيبة الدينوري [1] .

وتصدى للطاعنين في القرآن الكريم بشكل عام والمنكرين لإعجازه بشكل خاص في كتابه (تأويل مشكل القرآن) ، وكان يمثل إمامة أهل السنة والجماعة، كما كان يمثل الجاحظ المعتزلة.

كما تولى المفسرون بيان مزايا الأسلوب القرآني وبلاغته، ووجوه إعجازه من خلال تفاسيرهم، فنجد شيخ المفسرين في زمانه الإمام ابن جرير الطبري [2] يقول في مقدمة تفسيره:

"ومن أشرفِ تلك المعاني التي فَضَل بها كتابُنا سائرَ الكتب قبله، نظْمُه العجيبُ ورصْفُه الغريب وتأليفُه البديع؛ الذي عجزتْ عن نظم مثْلِ أصغرِ سورة منه الخطباء، وكلَّت عن وَصْف شكل بعضه البلغاء، وتحيَّرت في تأليفه الشُّعراء، وتبلَّدت -قصورًا عن أن تأتيَ بمثله- لديه أفهامُ الفُهماء، فلم يجدوا له إلا التسليمَ والإقرار بأنه من عند الواحد القهار. مع ما يحوي، مَع ذلك، من المعاني التي هي ترغيب وترهيب، وأمرٌ وزجرٌ، وقَصَص وجَدَل ومَثَل، وما أشبهَ ذلك من المعاني التي لم تجتمع في كتاب أنزل إلى الأرض من السماء" [3]

(1) العلامة الكبير ذو الفنون أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري صاحب التصانيف حدث عن إسحق بن راهويه وأبي حاتم السجستاني وحدث عنه ابنه أحمد بن عبد الله بديار مصر وعبيد الله السكري وقال الخطيب عنه كان ثقة دينا فاضلا ألف الكثير من الكتب منها (مشكل القرآن) , (الرد على من يقول بخلق القرآن) , (ومشكل الحديث) وغيرها كثير وكان رأسا في علم اللسان العربي والأخبار وأيام الناس ومات في رجب سنة 276 هـ (سير أعلام النبلاء) للذهبي ج 13/ 296 - 301

(2) أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الطبري ولد سنة 224 هـ بطبرستان ببلاد فارس , شافعي المذهب أخذ من محمد بن حميد الرازي ومن تلامذته أبو بكر بن خلف وأبو إسحق الطبري, ومن مؤلفاته (جامع البيان في تفسير القرآن) , (صريح السنة) وغيرها كثير , توفي رحمه الله ببغداد سنة 310 هـ. (سير أعلام النبلاء) للإمام الذهبي ج 5/ 340 - 355.

(3) جامع البيان في تأويل القرآن المؤلف: محمد بن جرير الطبري (المتوفى: 310هـ) المحقق: أحمد محمد شاكر الناشر: مؤسسة الرسالة الطبعة: الأولى، 1420 هـ - عدد الأجزاء: 24ج1/ 199

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت