وعرف فيما بعد بالصرفة [1] .
عند ذلك بدأ العلماء يتعرضون لأوجه الإعجاز ويتحدثون عنه، ولعل أول من تولى الرد على القول بالصرفة هوالجاحظ [2] ، فلقد ألف كتابا سماه (نظم القرآن) تعرض فيه لبيان المعاني الغزيرة في الآيات القرآنية ذات الكلمات القليلة، مبينا أن هذا النظم البديع هوسر الإعجاز فيه، فمثلا يقول في التعليق على قوله تعالى في وصف خمر أهل الجنة {لا يصدعون عنها ولا ينزفون} الواقعة 56/ 19 هاتان الكلمتان جمعتا جميع عيوب خمر أهل الدنيا.
ونهج الأدباء الذين جاءوا من بعده نهجه في الكشف عن المعاني الدقيقة والإرشادات اللطيفة في آيات القرآن الكريم، وألفوا رسائل في نظم القرآن الكريم فمنهم:
(السجستاني) [3] حيث ألف كتابا وسماه (نظم القرآن) .
وكذلك البلخي [4] ألف كتابا أيضا سماه (نظم القرآن) .
كذلك ألف أبو بكر أحمد بن علي كتابا سماه [5] (نظم القرآن)
(1) الصرفة- صرف الباب أو القلم ونحوهما صريفا صوت ويقال صرف نابه وصرف بنابه والشيء صرفا: رده عن وجهه. ويقال صرف الأجير من العمل والغلام من المكتب خلي سبيله والمال أنفقه والنقد بمثله بدله. (المعجم الوسيط) مجمع اللغة العربية بمصر 2004 - طبعة مكتبة الشروق الدولية. والمراد من اللفظ هنا - أي أن الله تعالي صرف العرب والناس عن معارضة القرآن قهرا وجبرا
(2) العلامة أبو عثمان عمرو بن بحر بن محبوب البصري المعتزلي ذو التصانيف الكثيرة أخذ عن النظام وثمامة بن أشرس , وروى عنه أبو العيناء ولد عام 159 هـ وتوفي عام255هـ (الأعلام) لخير الدين ابن محمود بن محمد الزر يكلي المتوفى سنة1396 هـ ط 15 دار الملايين بيروت, جزء 5/ 73 , 74.
(3) أبو بكر عبد الله بن أبي داود السجستاني ولد عام 230 هـ إمام أهل العراق وصفه الذهبي بأنه (من كبار علماء الإسلام ومن أوثق الحفاظ) وكان من بحور العلم , فهما وعالما وحافظا تلقي العلم عن أبيه شيخ بغداد. وله تصانيف عديدة منها (السنن) , (الناسخ والمنسوخ) , (والبعث) , (والمصاحف) توفي رحمه الله سنة 316هـ. (سير أعلام النبلاء) للذهبي ج 13/ 228 , 229.
(4) شيخ الحنفية أبو جعفر محمد بن عبد الله بن محمد البلخي من يضرب به المثل ويلقب بأبي حنيفة الصغير حدث عن محمد بن عقيل البلخي وتفقه بأبي بكر بن أبي سعيد ويعرف بالهند واني من أهل محلة باب هند وان مات سنة 362هـ في عشر السبعين. (سير أعلام النبلاء) للذهبي تحقيق محمد نعيم العرقسوسي طبعة مؤسسة الرسالة ببيروت ج 16 ص 130.
(5) هو أبو بكر أحمد بن علي بن معجور الأحشاد من أفاضل المعتزلة وصلحائهم وزهادهم المعرفف بابن الإخشيد وكانت له ضيعة منها مادته وكان نصف أكثر ما يحمل إليه منها إلى العلم وأهله، ومع ذلك كان حسن الفصاحة، وله معرفة بالعربية والفقه وله في الفقه عدة كتب ومنزله في سوق العطش في درب يعرف بدرب الأحشاد وكان من محبته للعلم وورعه يقول لوكيل له في ضيعته: لا تحدثني بشيء من أمر ضيعتي وتعمد ما يقم رمقي ولا غنا بي عنه دعني أتوفر على العلم وعلى أمر الآخرة وتوفي أبو بكر =يوم الأحد لثمان بقين من شعبان سنة ست وعشرين وثلاثمائة، وله من الكتب: كتاب المعونة في الأصول ولم يتمه وكتاب المبتدى كتاب المبتدى كتاب نقل القرآن كتاب الإجماع كتاب النقض على الخالدي في الأرجاء كتاب اختصار كتاب أبي علي في النفي والإثبات كتاب اختصار تفسير الطبري. الفهرست المؤلف: أبو الفرج محمد بن إسحاق بن محمد الوراق البغدادي المعتزلي الشيعي المعروف بابن النديم (المتوفى: 438هـ) المحقق: إبراهيم رمضان الناشر: دار المعرفة بيروت - لبنان الطبعة: الثانية 1417 هـ - عدد الأجزاء: 1ج1/ 210