الصفحة 120 من 163

وإذا تأملنا هذه الفروض الثلاثة التي التمسوها، علمنا أن عدم معارضة العرب للقرآن الكريم لم تأت من ناحية إعجازه البلاغي في زعمهم، بل أتت على الفرْضْين الأولَيْن من ناحية عدم اهتمام العرب بهذه المعارضة ولو أنهم أرادوها لنالوها، ثم جاءت على الفرض الأخير من ناحية عجزهم عنها؛ لكن بسبب خارجي عن أسلوب القرآن الكريم، وهو وجود مانع منعهم منها قهرا، ذلك المانع هو حماية الله تعالى لهذا الكتاب وحفظه إياه من معارضة المعارضين، ولو أن هذا المانع زال لجاء العرب بمثله؛ لأنه لا يعلو مستواهم في بلاغته ونظمه بل يكاد يكون مساويا لفصاحتهم وبلاغتهم.

ويرد على هذه الشبهة بما يأتي:

1 -الفرض الأول: أن هذا الكلام غير صحيح فقد أثبت التاريخ بما لا يدع مجالا للشك أنهم حاولوا الإتيان بشيء مثل القرآن ومن هؤلاء، كذاب بني حنيفة - مسيلمة - فإنه تجاهل وتعامى، واستكبر وتعاشى، فحاول تكلُّف ما قد علم أنه عنه

عاجز، ورام ما قد تيقن أنه عليه غير قادر. فأبدى من ضعف عقله ما كان مستترًا، ومن عِيّ لسانه ما كان مصُونًا، فأتى بما لا يعجِزُ عنه الضعيف الأخرق والجاهل الأحمق، فقال:"والطاحنات طحنًا، والعاجنات عجنًا، فالخابزات خبزًا، والثاردات ثَرْدًا، واللاقمات لَقْمًا"!

ونحو ذلك من الحماقات التي تشبه دعواه الكاذبة [1]

(1) تأويل القرآن المؤلف: محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب الآملي، أبو جعفر الطبري (المتوفى: 310هـ) المحقق: أحمد محمد شاكر الناشر: مؤسسة الرسالة الطبعة: الأولى، 1420 هـ - 2000 م عدد الأجزاء: 24ج 1/ 10 (2) انظر المبحث الأول من هذا الفصل (الشبهات الواردة على تاريخ الفرآن رقم 1) ص 125

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت