الصفحة 119 من 163

الْقُرْآنِ، وَذَلِكَ أن الله تعالى صَرَفَ هِمَمَهُمْ عَنْ مُعَارَضَتِهِ مَعَ تَحَدِّيهِمْ بِأَنْ يَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ" [1] "

كذلك فعل الذين من بعدهم ومن ذهب مذهبهم ومن سار على نهجهم فسولت لهم أنفسهم ألا يُعملوا فكرهم، وحجروا على عقولهم أن تتفكر وتتدبر في آي الذكر الحكيم فلم يبصُروا أوجه الإعجاز التي لاحت في أفق التنزيل فيراها الضرير فما بالك بالبصير؟ قال تعالى: {إنهالا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور} الحج22/ 46

"لذلك كان انصرا ف العرب عن معارضتهم للقرآن الكريم لم ينشأ من أن القرآن الكريم بلغ في بلاغته حد الإعجاز الذي لا تسمو إليه قدرة البشر عادة، بل لواحد من الفروض الثلاثة الآتية:"

الفرض الأول: أن بواعث هذه المعارضة ودواعيها لم تتوافر لديهم.

الفرض الثاني: أن صارفا إلهيا زهدهم في المعارضة فلم تتعلق بها إرادتهم، ولم تنبعث إليها عزائمهم، فكسلوا وقعدوا على رغم توافر البواعث والدواعي لديهم.

الفرض الثالث: أن عارضا فاجأهم فعطل مواهبهم البيانية وعاق قدرتهم البلاغية، وسلبهم القدرة على المعارضة على رغم تعلق إرادتهم بها وتوجه همتهم إليها، و يُعزى هذا الرأي الأخير وهذه الشبهة إلى أبي إسحاق الإسفراييني [2] من أهل السنة، والنظام [3] من المعتزلة والمرتضى [4] من الشيعة.

(1) الجامع لأحكام القرآن = تفسير القرطبي المؤلف: أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي شمس الدين القرطبي (المتوفى: 671هـ) تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش الناشر: دار الكتب المصرية - القاهرة الطبعة: الثانية، 1384هـ - 1964 م عدد الأجزاء: 20 جزءا (في 10 مجلدات) ج 1/ 75

(2) إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن مهران أبو إسحق عالم بالفقه والأصول وكان يلقب بركن الدين نشأ في اسفرايين ورحل إلي خراسان والعراق وله كتاب) الجامع) في أصول الدين في خمس مجلدات ومناظرات مع المعتزلة مات في نيسابور ودفن في أسفرايين. وفيات الأعيان 1/ 4, وشذرات الذهب 3/ 209 وطبقات السبكي3/ 111 , الأعلام 1/ 61 لخير الدين الزر يكلي وقد سبق الترجمة له

(3) هو إبراهيم بن سيار أحد أئمة المعتزلة المتوفى سنة 231 هـ , الأعلام للزريكلي جزء 8/ 34.

(4) علي بن الحسين بن موسي بن إبراهيم بن موسي بن جعفر بن محمد بن علي ابن الحسين بن علي 359 - 406 هـ. (تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام) ج16 ص 437 للإمام الذهبي تحقيق د / عمر عبد السلام تدمري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت