الصفحة 115 من 163

يقرأ ولا يكتب، وما جلس في يوم ما من أيامه إلى معلم أو مؤدب فكيف يأتي بهذا القرآن الذي أخرس ألسنة الفصحاء من عنده؟

إن القرآن الكريم لو كان مصدره محمد - صلى الله عليه وسلم - لكان من الفخر له أن ينسبه إلى نفسه، ولأمكن أن يدعي به الألوهية فضلا عن النبوة ولكان مقدسا في نظر الناس وهو إله أكثر من قداسته في نظرهم وهو نبي" [1] قال تعالى: {فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا} النساء4/ 48"

الشبهات الواردة على أسلوب القرآن الكريم:

"قال الملاحدة: إن القرآن الكريم غير مرتب ولامنظم فلم يُفرد كل غرض من أغراضه بفصل أو بباب شأن الكتب المنظمة، بل مزجت أغراضه مزجا غير مراع فيه نظام التأليف، فيبعد بذلك أن يكون وحيا من الله تعالى:"

الجواب على هذه الشبهة ما يأتي:

إن الناظر لأنظمة الكتب المؤلفة قديمة كانت أو حديثة يجد أنها قد أفردت لكل غرض من أغراض موضوعاتها بابا أو فصلا مراعية بذلك نظم التأليف التي من أجلها وضع الكتاب، هذا النظام وإن كان يدل على مهارة التأليف وحسن التنظيم، إلا أن كتاب الله قد خلا من هذا، وذلك لشمول آيات القرآن الكريم ونزولها حسب مقتضيات الأحداث، وعلاجها لوضع سائد أو دعوتها لفضيلة من الفضائل حيث أنه كتاب هداية وإرشاد، وهذا أمر ملموس في كل سوره.

(1) بتصريف يسير من كتاب (مناهل العرفان في علوم القرآن) المؤلف: محمد عبد العظيم الزُّرْقاني (المتوفى1367هـ) الناشر: مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه الطبعة الثالثة عدد الأجزاء: 2ج 1/ 86

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت