بل هو كلام محمد - صلى الله عليه وسلم - نسبه إلى ربه جل وعلا، ليستمد قدسيته من هذه النسبة.
2 -إن إعجازه جاء من ناحية أن محمدا- صلى الله عليه وسلم - كان الفرد الكامل في قوة بيانه ومنطقه وبلاغته بين قومه، لذلك لم يستطيعوا أن يأتوا بمثله." [1] "
الجواب عن هذه الشبه:
1 -أن هذا الزعم الواهي وتلك الأباطيل وهذه الإدعاءات لا تنم أبدا إلا عن شخصية اعتراها الحقد واحتواها تبييت الكيد للإسلام ولقطبيه - القرآن الكريم ورسول الله صلى الله عليه وسلم - ولو أنهم تخلوا عن حقدهم الأعمى ونظروا بعين الإنصاف، لعلموا أن النبي صلى الله عليه وسلم طلب منه قومه أن يتخلى عن هذا الدين وله مايشاء إن أراد زعامة أو مالا أوكلمة عليا عليهم، كان له ذلك، ومع هذا رفض وأبى وقال لعمه ما يأتي:
(( فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا عَمُّ، وَاَللَّهِ لَوْ وَضَعُوا الشمسَ فِي يَمِينِي، والقمرَ فِي يَسَارِي عَلَى أَنْ أَتْرُكَ هَذَا الْأَمْرَ حَتَّى يُظهره اللَّهُ، أَوْ أَهْلِكَ فِيهِ مَا تَرَكْتُهُ. قَالَ: ثُمَّ اسْتَعْبَرَ رسولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَبَكَى ثُمَّ قَامَ؛ فَلَمَّا وَلَّى ناداه أبو طالب، فقال: أقبلْ يابن أَخِي؛ قَالَ: فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله عليه وسلم- فقال: اذهبْ يابن أَخِي، فقلْ مَا أحببتَ، فَوَاَللَّهِ لَا أسْلمك لشيء أبدًا ) ) [2]
2 -"إن القرآن الكريم لو كان مصدره محمد - صلى الله عليه وسلم- كما يقول أولئك الملا حدة، لعلم هؤلاء العرب البارزين في علم البيان وصناعة الكلام أنه كلامه، وذلك بما أوتوا من ملكة النقد ونباهة الحس وبراعة تذوق الكلمة، لاسيما وأن القرآن الكريم قد تحداهم - وما زال - أن يأتوا بسورة من أقصر سوره أي بمثل ثلاث آيات قال تعالى: {فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين} البقرة2/ 23،24"
أضف إلى ذلك أنهم كانوا يعلمون أن محمدا صلى الله عليه وسلم رجل أمي لا
(1) بتصريف يسير من كتاب (مناهل العرفان) للزرقاني ج / 1/ 84، 85
(2) الموسوعة القرآنية المؤلف: إبراهيم بن إسماعيل الأبياري (المتوفى: 1414هـ) الناشر: مؤسسة سجل العرب الطبعة: 1405 هـ ج 1/ 4